القلق يسيطر على الساحة العربية والدولية، نتيجة لهذه الأحداث الجسام التي تمر بها الشقيقة الكبرى مصر، وكيف لا ونحن نسمع ونرى ما يحدث في تلكم الساحة، من مواجهات ومن تفلت للأمور له الكثير من النتائج الكارثية على البلاد والعباد، وهي لحظة راهنة ترتجف لها الأحاسيس اليقظة المحبة لأرض النيل الخالد، والتي تربت وهي تنظر إليها كإحدى الشامخات من الرواسي التي يلجأ إليها القاصي والداني ويتداعى لها الجميع إذا ما ادلهمت الخطوب، وإنها لقاهرة المعز التي طالما جمعت القوم إذا ما أرادوا الخروج من اختلاف عابر أو من خصومة متمكنة، أو كانوا بصدد البحث عن موقف موحد تجاه قضايا الأمة المصيرية، فهي في القلب شعور، والخوف عليها من المجهول مشروع بكل المقاييس التي عرفها الناس، إن كان على المستوى السياسي أو على المستوى الشعبي.

ومشروعية القلق على مصر وعلى ناسها، نابع كذلك من تضارب الأنباء القادمة من هناك، والتي تشير في مجملها إلى حالة من الفوضى التي تلقي بثقل من ظلالها الكئيبة على المقبل من مجريات الأمور، إذا ما استمرت الأخبار تترى على هذا المنوال، وهي تستدعي الخوف على «المحروسة»، لأنها بهذا التسارع الصادم للجميع إنما تسير بحدة إلى المزيد من الصدامات التي هي أبعد ما تكون بحثاً عن حالة اطمئنان تسهم في نزع هذا التوتر الذي أخذ صورته الأقوى في الجانب الأمني، بكل تفريعاته المتعلقة بالناس والمصالح الاقتصادية والمواقع الحكومية، وتلك التي تمثل حضارة هذا البلد، وكل ما تمت إقامته خلال تاريخ طويل من الحياة المدنية الممتدة.

كل التمنيات الطيبة وخالص الدعاء نرفعه إلى المولى عز وجل، لكي تخرج مصر العزيزة من وهدتها ومن أزمتها إلى ضفة العافية، وأن يعيد إليها الاستقرار المفقود، وأن يلم شمل الجميع على وحدة الكلمة، وعلى التخلي عن العنف والعودة إلى لغة المصارحة والحوار، التي طالما عهدناها في هذا الوطن الذي له جميل الأمثلة في صناعة دولة المؤسسات.