مصر.. هرم الأمة العربية.. وهي فانوس النهضة، وقطار التطور الذي قاد الأمة العربية منذ أواخر القرن الـ ,‬19. ولأنها كذلك، فإننا نتمنى لها الخير والأمان. لهذا فإن العبث بأمن أكبر بلد عربي، وقلب أمنها القومي أمر مدان.

حرية التعبير لها قنواتها، وحتى الاحتجاج له أصول أما الفوضى والفلتان والتعدي على الأملاك العامة والخاصة والمراكز التجارية وفتح أبواب السجون أمام عتاة المجرمين فمرفوض.. ويطرح علامات استفهام حول ما يجري، فهو يخرج عن آدابه لتحقيق أهداف أقل ما يقال عنها إنها تهدف إلى ضرب الأمن القومي العربي والذي لا يزال يترنّح جراء مخطط تفتيت البلد العربي والإفريقي الأكبر ـــ السودان.

العالم العربي، حبس أنفاسه نهار الجمعة وليلها خوفا على مصر والمصريين.. من خطر الانزلاق إلى خطر الفتنة الخبيثة.. وقطع تلك الشعرة التي تفصل بين الاحتجاج والفوضى.

وإذا كان المصريون يريدون دفقاً جديداً للتطور الديمقراطي الإصلاحي في بلدهم، الذي استلهمت العديد من الدول العربية من دستوره دساتيرها، ومن عقوله قوانينها وآليات عملها، فلا يكون ذلك عن طريق حرق مراكز الأمن، وسلب المراكز التجارية. فنهار الجمعة في مصر كان نقيض ليلها.. وهو ما جعل كل الغيورين على مصر للقلق خوفاً من عبث

أجندات مشبوهة وغريبة الطعم والرائحة في أمن صمام الأمان للأمة العربية وقلبها النابض.

يهمّنا استقرار مصر، فهي صمام أمان المنطقة.. ويهمّنا أمن الشعب المصري.. ويهمّنا أن يحظى المصريون بمصر التي يحلمون، ولا يمكن أن يتحقق ذلك عبر الحرائق، والانفلات.. بل بالوعي، وبالحوار وبتفهم الآخر واستيعابه.

لذا فإننا نتمنى عودة الهدوء والاستقرار سريعا إلى مصر، وندعو كل القوى العاقلة في المجتمع إلى العمل على تحقيق هذا الهدف، خاصة بعد صدور قرار حظر التجول و تولي الجيش المصري مهمة حفظ الأمن والنظام في البلاد.