لاشيء أفرحنا، بالنظر إلى التوتر الذي صبغ أيام 2011 حتى الآن في أكثر من قُطر عربي، أكثر من فتح قادة المتظاهرين في تونس حواراً مع الحكومة التونسية الانتقالية مع بدء عودة الهدوء بشكل واضح إلى تونس، وبخاصة في ضوء الخطوات الاسترضائية التي اتخذتها الحكومة وآخرها استبعاد عدد من رموز النظام السابق عن التوليفة الوزارية.
فقد آن الأوان للتوانسة أن يغادروا ساحات الشوارع إلى ساحات العمل بانتظار الانتخابات التي ستأتي بمن يرضى عنه أبناء الشعب.
وكما رأى البعض فيما حدث إلهاماً للتغيير، فإن الأوضاع تتضمن وجوه تعاط مرغوب وتعاط مرفوض.. فالحوار مشجعٌ، أما الإقصاء والإصرار على الاستئصال فمرفوض، وكذلك استمرار مهاجمة المصالح العامة والخاصة.. فأملاك الشعب يجب أن يدافع عنها.
والمطلوب من الحكومة الانتقالية الجديدة أن توفر الضمانات التي يطالب بها أبناء الثورة كي تكون الانتخابات التي من المفترض أن تتم قبل الصيف ديمقراطية وشفافة ونزيهة.
وكما كان أبناء تونس الخضراء واضحين ومحددين في مطالبهم، فإن المطلوب التركيز على الغيرة التي أبداها التوانسة في الحفاظ على المكتسبات والخروج من الشارع فور تحقق مطالبهم، وعدم «خطف» الشارع والمؤسسات، وفتح قنوات الحوار مع الحكم الجديد لتحديد ملامح المستقبل المنشود بعيداً عن الجدل العقيم والمتشنج، وعدم التوقع خلف المطالب التعجيزية.
ولا يفوتنا أن نذكّر أيضا بأن حركة الشعب التونسي التي اتشحت بألسنة النار لا نريد لها أن تتضرج بالدم التونسي، كما ولا نريد لها أن تتآكل من الداخل بفعل ديدان الفوضى والهمجية وتخبط الأهداف، وعلى الشعب التونسي أن يعي تماما أن الإنجاز والنجاح يحتاج منهم الآن عدم تضييع المكتسبات بالخروج بتصور جماعي يعيد لهذا البلد استقراره في كنف حكومة وحدة وطنية تلقى دعما شعبيا.
و هنا دور النخب السياسية والوطنية لاستقراء الموقف، والولوج في الأبواب المشرّعة حالياً أكثر من أي وقت مضى ليأخذوا مواقعهم المفترضة في تحقيق الأمن ومنع الانتهازيين من تحقيق مكاسب على حساب تضحيات الشعب.