لسان المقال يقف عاجزا عن وصف الحال الذي يكتنف الوطن العربي في أكثر من مكان، وملء السمع والبصر نرى هذا الضجيج المتصاعد في العديد من العواصم والنواحي والتي تنبئ في نهاية المطاف بأن العام 2011 لن يكون عاما عادياً، في ضوء تلاحق الأخبار التي تترى في شقها السياسي والاقتصادي والمدني، والأهم في الراهن من الحراك الذي نشهد هو الشق الأمني المرتبط مباشرة بسلامة الناس والأوطان.
عن ماذا نتحدث.. عن قاهرة المعز أم عن صنعاء وعدن، أو إلى بيروت حيث لازال تحت الرماد لهيب نار ونتمنى لها قرب انطفاء، أم نذهب إلى سلة الغذاء بأرض السودان مع قرب أوان استحقاقات ما بعد انفصال الجنوب، وهناك في تونس الخضراء سعي إلى الاستقرار والبحث عن المستقبل بعد زين العابدين بن علي، وليس بعيدا عن كل ما سبق هذا الجرح النازف في فلسطين المحتلة وهو لم يكن في ثمة حاجة إلى «ويكيليكس عربية» لكي يزداد ألمه ويوغل أهله في التوهان بحثا عن مخرج لهذا النفق المظلم، والعزاء يضرب أجناب العراق، فهذه الدولة التي يسعى قادتها إلى استضافة القمة العربية لم يستطيعوا حتى الآن استعادة الأمن المفقود، والمفخخات والإرهاب الأعمى يشنع ويهز الواقع الهش، في حين يبحث الشعب عن سوانح الطمأنينة من اجل الحصول على لقمة العيش، وهذا ليس نهاية المطاف فهناك ما يمكن رصده في العديد من المساحات المترامية في الأفق العربي.
ماذا عن المستقبل في ظل هذا المتلاطم من المجريات؟ والإجابة المنطقية هي إلى المجهول أقرب منها إلى المعلوم وما ذاك إلا من هول المفاجأة وهذه السرعة في التطورات، ولا مجال للافتراضات المعلبة ولفلسفة الاحتمالات فما يحدث لم يكن احد ليتوقعه ولو كان يمتلك كنزا من المعلومات وبحرا من الخيال الفسيح، وكل ما نتمناه في هذا الراهن هو الخروج إلى ضفة الاستقرار والأمن والعودة إلى كنف السلام المفقود في كل ركن من أركان وطننا العربي.