نعم بلاد الأرز في خطر وأهله على «شفا جرف هاو» وما حدث حتى الآن ينبئ بالصدق على هول الخطب، وأن الأسوأ متوقع في ظل هذه التداخلات التي تكتنف الموقف، وهي ترج السلم الأهلي رجاً، وتضرب مساحة من التهدئة يعيشها لبنان منذ بضع سنين، وفي إطار الديمقراطية التي توافق عليها قادته فإن الجدال والمخاصمة يظلان مقبولين في هذا البلد الذي امتهن صيغة سياسية خاصة تراكمت بفعل حراك ممتد لعقود ماضيات، لكن عندما يصل الأمر إلى النزول إلى الشارع وإطلاق النار والتخريب والاتجاه إلى التصعيد على حساب الاستقرار، فإن الدعوة تصبح ملحة، بل هي ضرورة عربية وفريضة قومية تستوجبها الكثير من المعطيات، سواء في حجمها الداخلي أو حتى في بعدها الإقليمي والدولي.

ومن يعرف لبنان وطوائفه، ويقرأ زعماءه وأحزابه ويدرك المرجعيات والتوازنات ولعبة المصالح المتحولة فيه، يصل إلى قناعة حتمية بأن الواقع لا يقف على أرض صلبة يمكن المراهنة على ثباتها عند الملمات، وإنما رعب الرمال المتحركة هو وصف المرحلة كما يظهر في فلتات الألسن وفي المرئي من مجريات الأحداث، وجرس الإنذار في هذه الساحة المليئة بالتناقضات يذهب بعيداً في السيناريوهات المتوقعة، فهي قد تكون نزولاً إلى الشارع وعناصره شعب متوزع على فرقاء السياسة، وهي قد تتحول إلى لعبة اغتيالات غير معروفة المصدر، لكنها معلومة الأهداف، والخوف كل الخوف أن تصل إلى رفع السلاح بشكل علني في وجه الخصم والعودة إلى لغة المتاريس والميليشيات، ولا مبالغة في تصور الأكثر خطراً في ميدان معبأ بضراوة الخصومة.

بكل صراحة وشفافية ندعو العرب إلى التدخل لإنقاذ كل الموقف من المقبل إذا ما استمر هذا النفخ في اتجاه التمترس حول الطوائف والأنصار، ونحن هنا نقرأ في كل العواصم حسن النيات وإسقاط الأجندات الخاصة إن وجدت، والسعي فقط إلى عودة التهدئة وضمان استمرار الحوار بحثاً عن مخرج لعقدة المحكمة الدولية، ولتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تمارس دورها دون انتكاسات، مع يقيننا أن المهمة جد صعبة والحالة العامة معقدة، لكن لا مناص من مبادرة عربية تلتقط لبنان من سقوطه.