بعد مجزرة «أسطول الحرية» والتي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني على سفينة مرمرة التركية التي كانت تحمل مجموعة من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة وأدى إلى استشهاد ‬9 أشخاص، حاولت حكومة تل أبيب الالتفاف على الإدانات الدولية في ذلك الحين بتشكيل لجنة تحقيق سميت بلجنة «تيركل» وبالطبع لم يكن من المتوقع أن تخرج بأكثر من ما خرجت به فلقد صمتت دهرا لتنطق بهتانا وزورا، والغريب أن هناك من ظن أن إسرائيل من خلال التحقيق ستدين ممارساتها، وهذا هو عين الوهم فهذا الكيان لم ولن يعترف بما يرتكب من جرائم ومن ممارسات عدوانية لا إنسانية، بل انه يتقن كما تعلمنا بذلك الأيام الخوالي على الخروج من وهدة إجرامه بالكثير من الممارسات الشكلية في حين لم تتغير حقيقته، وجوهره القائم على العنصرية المحضة وعلى استخدام القوة المفرطة تجاه «الأغيار».

لقد أعطت لجنة تيركل الآلة العسكرية الإسرائيلية صك البراءة من ممارسة القوة المفرطة وحسب زعمها فإن ما حصل تم بصورة قانونية، بل ذهب الأمر إلى ما هو اشد بشاعة وأكثر ظلما للحقائق والواقع بإشارة اللجنة إلى أن الحصار الجائر الذي تمارسه على قطاع غزة يتم بموجب قواعد القانون الدولي، وهي بهذا لا تبرر الماضي فقط بل هي تشرعن الراهن الذي يمارسه الكيان مع الاتكاء على «الدولي» ضامنة بذلك ممارساتها من خلال إعطائها البيئة المحفزة لاستمرارها في تماديها في قضم الحقوق الفلسطينية من خلال ما تفعله إن كان استيطانا أو هدما أو تجريفا أو أسرا أو قتلا للأبرياء أو قصفا للآمنين أو تجويعا.

كل هذا يحدث في ظل الصمت المطبق الذي لا نرى غيره في هذا الأفق الممتد عربيا وعالميا، فالجميع يفضل التهدئة على التصعيد بينما حكومة الاحتلال تضرب بالحائط كل الاتفاقات التي عقدت معها وتلعب بكل الأطراف مرة بمفاوضات عبثية لا جدوى منها، ومرة بممارسات عسكرية هدفها التدمير الممنهج وهي تمارس كل هذا في ظل غياب الرادع المناسب وبغير هذا فإن إسرائيل لن تعترف بحق ضائع ما لم تسانده القوة القادرة على ردع العدوان.