جميلٌ ذلك الانتقاد الذي وجّهه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى ما أسماه «الخطاب غير المسؤول» الذي يشكك في حل الدولتين ويثير الكراهية والعنف.
وجميلٌ، تأكيد رئيس المنظمة الأممية على أن للشعب الفلسطيني الحق في دولة مستقلة قابلة للحياة تعيش في سلام وأمن.
وحذر من أن الوقت يضيق لإنقاذ محادثات السلام في الشرق الأوسط، التي تدور في دائرة العبث منذ عقدين على الأقل.
ولكن، أقل ما يمكن أن توصف به هذه التصريحات، وآلاف التصريحات الماثلة التي تصدر من كل حدب وصوب وكل عاصمة وكل زاوية، هو أنها عقيمة. فبغياب الفعل تبقى أكوام هذه التصريحات مجرد كلام تذروه الرياح.
فمنذ ما يقارب القرن وأجراس الإنذار والتحذيرات تتوالى حيال الأخطار المحدقة بفلسطين وبالفلسطينيين، ولكن ما النتيجة؟ المزيد من القتل، والتنكيل، ووأد كل مسعى لتحقيق اختراق ما على جبهة المفاوضات والحل السلمي.
المطلوب من الأمم المتحدة، وأمينها العام أياً كان اسمه أو جنسيته، هو السهر على تطبيق مبادئ ميثاق المنظمة التي يديرها، والتي تنص على صيانة السلم العالمي، وتجرّم الاحتلال، والاستيطان. وبالتالي فالأمور واضحة ولا تحتاج لمزيد من الحديث.
الأمين العام يدعو إلى بذل جهود لجلب الجانبين إلى المفاوضات من أجل «إنجاز اتفاق تاريخي»، والسؤال: ماذا فعلت المنظمة الدولية؟ سواء من أجل إنجاز مثل هذا الاتفاق التاريخي، أو لإرجاع الحقوق لأصحابها عبر تنفيذ القرارات الدولية، لا أكثر؟
وبين هذا المطلوب والمفترض، نأمل أن يوضح كي مون للساسة الأميركيين المعارضين لتوجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار بولادة الدولة المنشودة، أن هذا أبسط الممكن، وأنه «أضعف الإيمان»، وأن على الأميركيين وغيرهم في كل الدول المهتمة بالأمن والسلم العالميين، أن يؤازروا الأمم المتحدة ويدعموا عملها، لتكون بحق، كما ينص ميثاقها، مكاناً وملاذاً لنصرة الشعوب المظلومة والمضطهدة ولاستصدار قرارات السلم، لا قرارات الحرب وانتهاك حقوق الدول والشعوب.