قمة شرم الشيخ الاقتصادية حملت في طياتها الكثير من التنبيهات إلى حتمية الالتفات إلى الاضطرابات التي يعيشها العالم العربي، وبالطبع ما حدث في تونس كان حاضرا في فعالياتها نظراً لارتباط الملفات في جانبها التنموي أو حتى في جانبها السياسي، فلا ثمة شاسع فرق مادامت القضية الرئيسية هي توفير الحياة الكريمة لشعوب المنطقة، وتوفير فرص العمل للشباب الذين حسب كلمة الرئيس المصري محمد حسني مبارك: «هم أغلى ما تملكه الدول العربية من ثروات وموارد، وأنهم يمثلون أكثر من ؟‬25 في المائة من السكان».

وتظل مشكلة استيعاب الشباب العربي مدار نقاش، ليس فقط على مستوى القادة، بل هذا الأمر هو مدار تركيز الكثير من الباحثين في مختلف القطاعات، وما ذلك إلا لأن هذه الفئة تعتبر العنصر الأهم في المنظومة السكانية من ناحية التأثر بما يعتلج الواقع من نجاحات أو إخفاقات، ومن ناحية التأثير نظرا لقدرتها على تغيير الواقع ورفده بالاستقرار، والشباب هم الطاقة الحية النابضة النشطة القابلة للتشكل وفقا لما تخطط له المؤسسات التنموية المعنية بمجالات الاستثمار، ومن ثم فإن توجيه الدعم المالي والعلمي إلى شباب الأمة بالشكل المطلوب، الذي يضمن مخرجات تدعم التنمية الشاملة التي يسعى الجميع لتحقيقها، بصفتها أحد عوامل الاستقرار الرئيسية.

لا غرابة في التأكيد على أن من أوجب الواجبات استيعاب طاقات الشباب وتوفير فرص العمل المناسبة لهم ومحاربة البطالة بأساليب مناسبة ذات أهداف واضحة ووفقا لما توصلت إليه الاجتهادات البشرية العالمية في هذا المجال، على أساس من القناعة بأن مفتاح أمن الأوطان مرتبط في أحد مفرداته بالقدرة على حل المشاكل التي تظهر في المجال التنموي والسكاني، وهي قابلة للزيادة في أبعادها السلبية إن لم يتم التعامل معها بما تستوجبه من اهتمام وبعد نظر.

وإلى شيء من هذا أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بقوله: إن النفس العربية منكسرة بالفقر والبطالة والتراجع العام في المؤشرات الحقيقية للتنمية، معرباً عن اعتقاده بأن تحقيق نجاح حقيقي يلمسه المواطن العربي في مستوى معيشته وفي التعامل معه سوف يريح المجتمعات ويرفع من شأنها. الجمعة | ‬17 صفر ‬1432 هـ | ‬21 يناير ‬2011 م | العدد