مع الاستقرار النسبي الذي تعيشه بلاد الرافدين بعد الولادة المتعسرة للحكومة برئاسة المالكي، وبعيدا عن توقع الأسوأ في الملف الأمني لهذا البلد الذي دفع الكثير من دماء الأبرياء نتيجة لهذا التغلغل للعابثين من أصحاب الأفئدة المرة، يبقى السؤال قائما ومشروعا عن الاختراقات الناسفة التي تضرب أركان الهدوء كلما حاول أن ينتشر في ربوع العراق وكلما حاول أهله أن يتلمسوا الطريق نحو إعادة بناء الدولة.

بالأمس شيع العراقيون العشرات من القتلى الذين تساقطوا بعد أن أقدم انتحاري على تفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفا مركزا لمتطوعي الشرطة بكبرى مدن محافظة صلاح الدين في شمال بغداد، في حين أصيب ‬150 شخصاً في محصلة أولية، وبالتزامن مع هذا الفعل الشنيع ترددت أصوات سيارات الإسعاف بالقرب من قصر المؤتمرات العراقي بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة نتيجة لسقوط صاروخين.

بالطبع فإن هذه الأحداث لا تعتبر اختراقا في الحالة العراقية العامة، لكن الاستنتاج المهم هو أن الطيف الذي يتولى أمور الحكم وتسيير أجهزة الدولة لم يستطع حتى الآن إثبات قدرته على السيطرة على الواقع، ومن الحدثين السابقين يتضح قدرة قوى الظلام على التحرك وإيلام الشعب واستنزاف المقدرات وترويع الآمنين بل الوصول إلى مواقع يفترض فيها شديد الاحتياط، وهذا بدوره يفتح المجال واسعا على كل الاحتمالات وينبئ بأن هناك تهديدات كثيرة يجب على المالكي وشركائه في الحكم مواجهتها واثبات القدرة على التعامل معها بكفاءة واقتدار إن من الناحية السياسية المرتبطة بحراك الأحزاب خاصة التي تمتلك ميليشيات مسلحة قادرة على نسف المكتسبات أو على المستوى العسكري الأمني الذي لا مناص من السيطرة عليه والتعامل معه باحترافية وقائية قادرة على إحباط المخططات الإرهابية قبل وقوعها وحصدها للأنفس البريئة.

وليس بعيدا عن هذا الواقع الحديث عن استضافة بغداد القمة العربية في مارس المقبل، حيث تأتي الحالة الأمنية على رأس الأولويات التي تجعل من الرأي الذي يرى نقلها إلى دولة أخرى يعود إلى الصدارة نظرا لوجود المبررات التي تسمح بمثل هذا الطرح وفي ظلال المشهد الذي نراه في العراق.