لعل في ما يحدث في أكثر من بقعة عربية، مدعاة للعرب على مستوى القادة والشعوب، لكي يحيوا فضيلة التضامن التي غابت إلا قليلا، وكم نحن أيها العرب في حاجة إلى تدارس الحال على أفق من المسؤولية. فالملمات جد عظيمة والمتواليات من الأحداث هي من التبيان كرابعة نهار سرقت من الشروق والأفول الكثير، فما من حاجة إلى انتظار الأخطر لكي يرفع أذان التنادي إلى الاجتماع على قول أوله وآخره فصل واحد وعنوان لا لبس فيه ولا يعاني من غموض، ومفاده أن لا استقرار ولا ثبات أمام التحديات إلا بالمزيد من اللحمة والمزيد من الحوار، من أجل صياغة استراتيجيات قادرة على استقبال التحديات بكل كفاءة، والتعامل مع مقتضيات الأحداث بمسؤولية تاريخية وبضمائر يقظة، وفوق ذلك كله إيمان راسخ بعقيدة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
نلج إلى العام الجديد ونحن على موعد مع الترقب تجاه أكثر من ملف، له جلجلة وله رنين يصل حد صم الآذان، وكل تعامل هش أو إغفال طرف لا يعني أنه إلى زوال، بل الاستحقاقات قادمة لا ريب، ودفع التكاليف لا محالة حاصل، شئنا ذلك أم كان لنا رأي آخر، ومن استطاع أن يعزل نفسه عن هذا المحيط المتأجج، أو ظن أنه قد احتاط جيدا للجلل المرتقب فإنه جد واهم، حيث لا سبيل غير التكاتف والوقوف صفا واحدا لتغليب المصلحة العامة الجامعة على المصالح الضيقة المحدودة، وهذا التبسيط المخل لما نسمع ونرى مما يعج به وطننا العربي يدخل في خانة الغفلة. واستدعاء الواقع كما هو، لا كما تشتهي الأهواء، هو البداية الصحيحة إلى إصلاح الحال وتدارك مواقع العطب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
هل نحن في حاجة إلى قرع الأجراس للتنبيه إلى ما يحدث في تونس؟ وهل ثمة شك في أن لبنان أمام مفترق طرق جديد، بعد أن تشظى زعماؤه مرة أخرى وسارعوا الخطى للتمترس استعدادا للقادم الأسوأ؟ وماذا عن سودان ما بعد الانفصال الأول، حيث المستقبل مرهون بمجهول الأيام القادمة؟ وهناك اليمن والعراق.. وأكثر من ذلك، إذا لم نتدارك الأوضاع بالمسارعة إلى رتق الجروح.