إذ تعبرُ تونس الشقيقةُ إلى تحولٍ سياسيٍّ خاص، وتنعطفُ إلى تغييرٍ في السلطةِ في هذه المرحلةِ الحسّاسة، فإنَّ التمنياتِ لشعبِها هي أنْ تتحقَّقَ له كل أَسبابِ الاستقرار والتقدّم، والأمن والأمان، وأنْ تتيسَّر له متطلباتُ النجاحِ في خياراتِه الحرّة بإرادتِه، وهو الشعبُ العربيُّ الذي تجمعنا به أواصرُ الأخوّةِ والمحبة الصادقة، وكلنا ثقةٌ مؤكدَّة بأنَّه قادرٌ، إن شاءَ الله، على تجاوزِ الحالةِ العابرةِ التي يمرُّ بها هذه الأيام، إلى ما يُعزِّز الاستقرارَ والهدوءَ في بلده الجميل، ويعيدُ إليه وداعتَه وصورتَه الرائقة. وصدوراً عن حرصٍ كبيرٍ لدينا، كما لدى كلِّ العرب، على تونس التي طالما أفادت الأمةُ بعطاءاتِ شعبِها ورجالاتها، فإنَّ آمالَنا هي أن يُواصلَ شعب تونس هذه المسيرة، بالقيادةِ التي يختارُها بالوسائل الدستوريةِ التي تكفلُ الحفاظ على مؤسساته السياسية، وعلى مكتسباتِه العديدة، وتضمنُ بقاءَ الوطن التونسي في منجاةٍ من أيِّ اضطرابٍ أو عبث أو ارتباك، لا سمح الله.

أملنا كبير في أن القوى الوطنية التونسية، تستطيعُ بتوحّدِها وتكاتفها، الوصول إلى مشتركاتٍ جامعةٍ وتوافقاتٍ عامة في ما بينها، للذهابِ إلى ما تنشدُه البلاد من عافيةٍ، تتوفر فيها أجواءُ الانفتاح والحوار الحر، والتي في وسعها أنْ ترميَ كل المتاعبِ والتأزمات السابقة إلى الوراء، لتكونَ الأولويةُ للتطلع إلى الأمام، وإلى مستقبلٍ مختلفٍ وواعدٍ بإذن الله. ومما يبعثُ على الاطمئنان أنَّ تباشيرَ هذا الحال بدأت، في ما تم الإعلانُ عنه من التزامٍ بمقتضيات الدستور، والتي بموجبها ستنظم انتخاباتٌ رئاسيةٌ في غضونِ المدة المحددة لذلك دستوريا، ما ينبئ بسلاسةِ المجرى العام للمسار الطبيعيِّ والسلميِّ للتحوّلِ السياسيِّ، ويُيَسّر تغلبَ المؤسساتِ المختصّةِ على ما ظهر من فلتانٍ أهوج، استهدف منشآتٍ وممتلكاتٍ عامة وخاصة، في ممارساتٍ غريبة على تونس وعلى الشعب التونسي الشقيق.

دروسٌ وفيرةٌ يمكنُ استخلاصُها من الحدثِ التونسيِّ طوالَ الأَسابيعِ الأربعةِ الماضية، غير أنَّ الأجدى هو النظرُ بتفاؤلٍ واجبٍ نحو ما ستُنجزهُ تونس في المرحلة المقبلةِ، بقياداتِها وقواها وتشكيلاتِ المجتمع المدني المتنوعةِ فيها، من إجراءاتٍ وخياراتٍ على غير صعيد، نثق بأنها تسعى لخيرِ شعب تونس ودوام ازدهاره في مسيرةٍ آمنةٍ ومستقرة.