مستهجنٌ ومستغربٌ الموقف الذي جهرت به كندا في رفضِها حلَّ الدولتين، إسرائيل وفلسطين المستقلة، في ختامِ أعمالِ منتدى المستقبل في الدوحة، وتسبَّبَ بإحباطِ صدورِ بيانٍ ختاميٍ لمداولاتِ المشاركين فيه، يتضمَّنُ تأكيداً على هذه الرؤيةِ السياسيةِ التي باتت محلَّ توافقٍ عالميِّ عريض، ما يعدُّ خروجاً على الإجماعِ الواسعِ بين أعضاءِ المنتدى، بل وخروجاً أيضاً عن مقرراتِ بياناتٍ سابقةٍ للمنتدى نفسِه في دوراتِه الست السابقة. ويتضاعفُ الاستهجانُ بالنظر إلى أنَّ كندا تشارك قطر في رئاسةِ الدورة الحالية، وإلى أنها أيضاً تعنَّتت في موقفِها المستنكر، وآثرت فرضَ صيغةٍ فضفاضةٍ لا تشيرُ بوضوحٍ إلى حدودِ يونيو ‬1967 للدولةِ الفلسطينية، متذرعةً بأسبابٍ ضعيفةٍ وغير مقنعة البتة، وعلى الرغم من محادثاتٍ مطولةٍ مع الوفد الكندي في المنتدى، قامت بها قطر ووفود مشاركة، لثنيه عن موقفِه الغريب، إلا أنَّه تشدَّد ورفض، ما تسبَّبَ بانتهاء أعمال «منتدى المستقبل» لأول مرَّةٍ من دون بيانٍ ختاميٍ أو رئاسي.

جاء رد المجموعة العربية، كما عبَّرت عنه الإماراتُ ودولٌ عربية شقيقة، برفضِ الصيغة التي حاولت كندا فرضَها على المجتمعين، بصفتِها الدولةَ التي تُشارك قطر في رئاسة المؤتمر، وأكّد الموقفَ العربيَّ وجوبِ انتهاء الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة في ‬1967، وعلى إقامةِ الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ولم يكن ممكناً أن يمرَّ ما أرادته كندا، وبالشكل الذي ألحت عليه، سيما وأنَّ الحديث في الموضوع الفلسطيني يتمُّ في محفلٍ دوليٍّ هو «منتدى المستقبل» الذي أرادته الولايات المتحدة منصّةَ حوارٍ بين مجموعةِ دول الثماني ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومثَّل منذ أعمال دورته الأولى في الرباط، قبل أعوام، منبراً لالتقاءِ الأفكارِ والاجتهاداتِ السياسيةِ في غيرِ مسألةٍ وموضوع، بما يخدمُ توجهات الدول الأعضاء نحو تعميق جسورِ التواصل والتفاهم. واستناداً إلى هذا، كان غريباً أن تتهاونَ الولايات المتحدة، العضو الفاعل في المنتدى، والتي نشطت من أجلِ إقامته وتثمير مخرجاتِه، مع الموقف الكندي المريب، ما قد يوحي بتواطؤٍ معه، على غيرِ ما كان عليه موقفُ فرنسا الذي ساند المجموعةَ العربيّةَ في وجوبِ النصِّ على حل الدولتين في بيانٍ ختاميٍّ لم يصدر، وهو ما جاءَ أفضل من صدوره بالصيغةِ المرفوضةِ التي حاولت كندا عبثاً فرضها.