وسقطت ما سميت ظلما بحكومة الوفاق الوطني في لبنان بعد الاستقالة الجماعية لوزراء المعارضة، و يتقدمهم في الأمر حزب الله الذي يبدو انه حسم قراره في اتجاه التصعيد من اجل تجاوز ما يمكن أن تخرج به المحكمة الدولية من اتهام لعناصرها بالمشاركة في اغتيال رفيق الحريري، وحكومة سعد الابن الناقصة عددا تحولت إلى حكومة تصريف أعمال حسب المرسوم الرئاسي في انتظار تشكيل جديد.

وهنا تقع المساحة الملبدة بغيوم من لهيب ومن ما لا يمكن حصره من احتمالات قد تصل إلى حد نسف السلم الأهلي في بلد يحمل الكثير من الفتائل القابلة للاشتعال، ونشر الشرر هنا ليس في حاجة إلى جهد جهيد فزعماء الطوائف اظهروا من البيانات ما يدل على الاستعداد التام لتعالي الصراخ وان كان حتى الآن في إطار التلاسن ونتمنى أن لا يصل إلى الاحتراب.

الصورة الصعبة في المشهد اللبناني اللحظي هو انه يأتي بعد جهود بذلت في السر والعلن على خط دمشق ـــ الرياض بهدف استيعاب مرحلة ما بعد قرار الاتهام المتوقع، على أساس من التوافق على حفظ التوازنات وتقريب وجهات النظر، لكن المحاولات وصلت إلى جدار مسدود نظرا لتأزم الواقع وافتقاد المربع الذي يمكن أن يتحاور عليه الفرقاء بحثا عن مخرج، وبعد إعلان فشل المسعى السعودي ـــ السوري تبادر الحديث مباشرة إلى حلحلة لبنانية ؟

لبنانية، لكن يبدو أن الأمر أصعب من هذا التمني، فالفعل الدولي حاضر منذ اللحظة الأولى لسقوط الحكومة، والرئيس الأميركي اوباما شخصيا دخل طرفا بإعلانه أن من يقف ضد المحكمة هم الخائفون، ومن ثم فالمتوقع أن تتواصل الأصابع الخارجية في توسيع الفتق كل حسب مصالحه بعد أن فشل الجهد العربي.

أما وقد حدث ما حدث وباتت بلاد الأرز في مهب الريح فإن أيام الخطر المقبلة في حاجة الى مسارعة من العواصم التي تحب لبنان وتسعى إلى استقراره، تلك التي لا تريد تأجيج الوضع ولا مصلحة لها في نزع التوافق بين أحزابه مع بذل لأقصى الجهود والضغط على كل الأطراف من أجل إنقاذ هذا البلد من العبث الذي يمارسه البعض بهوية داخلية أو ممارسات خارجية لها مآرب مدمرة.