هناك تصعيد واضح من حكومة نتانياهو في اتجاه عدوان جديد على الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتوجيه ضربة عسكرية على قطاع غزة المحاصر، كما تسعى حكومة تل أبيب من خلال جملة من الممارسات، إلى الإيحاء للعالم بأنها وصلت إلى مرحلة فقدت فيها صبرها نتيجة لواقع سياسي وميداني، وهي في ذلك تمارس خداعا مكشوفا لا يقبله إلا أولئك الذين هم في الأولى والآخرة يقفون مع دولة الاحتلال ويجدون لها المبررات، ويتصدون لكل محاولات الإدانة التي يمكن أن تصدر من أطراف عربية كانت أو دولية.

وعندما نتحدث عن عدوان جديد متوقع على غزة المحاصرة، فإن ذلك نابع من جملة من التصرفات التي قام بها جيش الاحتلال خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد إصرار السلطة الفلسطينية على رفض العودة إلى المفاوضات المباشرة، قبل توقف سعار الاستيطان الذي يضرب بأطنابه في أكثر من مكان في الضفة الغربية.

إن آلة الطغيان الإسرائيلية صارت إلى تكثيف مسلسل الاعتقالات اليومية للناشطين، حتى في المظاهرات السلمية، وهي مع سابق إصرار وترصد، استأنفت توغلها المبرمج إلى قطاع غزة، محاولة إحداث تصدع في الجبهة شبه الهادئة، نظرا لالتزام عناصر المقاومة عدم توجيه الصواريخ إلى بؤر الاستيطان وإلى مزيد من تسخين الساحة. وتتوالى تصريحات الكيان متوعدة ومهددة بتوجيه ضربات استباقية، وهذا ما سمعناه من كبار قادة الصهاينة العسكريين. وعلى نفس المنوال بدأ الكيان في تصعيد قصفه الجوي لعدد من المواقع، بحجة استهداف عناصر المقاومة، ويأتي كل ذلك في ظل استمرار أسلوب القتل البارد للعزل من أبناء الشعب الفلسطيني عند الحواجز العسكرية.

ما حدث الأسبوع الماضي من مصرع جندي من جيش الاحتلال وجرح أربعة آخرين، يأتي في نفس السياق الذي تخطط له تل أبيب لإعداد الساحة لعدوان جديد، ولعل الرفض الذي أعلنته القاهرة على لسان الرئيس حسني مبارك، لأي عدوان جديد على أهالي غزة، فيه نبأ متقدم على نوايا إسرائيل وما تسعى إليه خلال الفترة القادمة، مما يستوجب الحذر والتعامل بمسؤولية تجاه المتوقع الأسوأ، في ظل ظروف عربية ودولية هي كما نسمع ونرى.