نسألُ، باستهجانٍ وأسى، ما الذي ينتظره الفلسطينيون لإنجازِ المصالحةِ بين حركتي فتح وحماس، وإنهاءِ الانقسامِ السياسي المتواصل منذ أزيد من ثلاث سنوات بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟ نسأل، ونحن في حيرة كبرى من هذا الاستخفاف بضرورة المصالحة وإنهاء هذا الحال المؤسف، ونحن على قناعةٍ بأن هذه الضرورة وطنية فلسطينية. وأنْ يُقال إن الأمر يحتاج إلى عصا سحرية، فذلك مما يبعث على الاستغراب، تماما كما هو مستغرب استنكافُ الفصيلين الكبيرين عن إعطاء دفعةٍ نوعيةٍ لجولاتِ الحوار المتقطعة بينهما، والذهاب سوياً إلى خيارٍ آخر غير الذي نرى بينهما من شقاق وتبادل اتهامات!
وإذا كان التواصل الهاتفي بين قيادتي الحركتين، إيماءة إيجابية، حتى ولو في مجاملات شخصية، والحوار غير المقطوع بين أركان بارزين فيهما، وأنَّ مداولاتٍ بينهما تتم في غير مناسبة، في دمشق والقاهرة وبيروت وغيرها، فما الذي يمنع «فتح» و«حماس» من طيِّ صفحة الخلاف بينهما، والارتفاع إلى ما تتطلبه المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا من وجوب التوافق على نبذ كل ما يسبب الاشتباكات اللفظية بينهما؟
نقول هذا، ونحنُ على قناعة بأن عموم الفلسطينيين ساخطون على هذا المشهد الخلافي البائس، وعلى تردي العلاقة الكفاحية بين فصيلين مركزيين. كما أننا على قناعة بأنَّ سخط الفلسطينيين ربما يأخذهم إلى مزيد من الإحباط الذي يقود إلى اليأس، سيما وأن كل جولات الحوار بين الحركتين، بعد توقيع «فتح» على ورقة المصالحة، كانت تنتهي بالعودة إلى المربع الأول، فيعمد كل طرف إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية الفشل!
تعرف «فتح» و«حماس» المطلوب منهما وطنيا، وعربيا أيضا، لطي صفحة التنابذ والشقاق، والذهاب معاً إلى صيغة التفاهم والالتقاء على الثوابت المشتركة، وإلى مرحلةٍ مغايرةٍ للراهن الذي نرى، وإلى تعيين طرائقِ الكفاح التي تحمي الشعب الفلسطيني من عسفِ الاحتلال الإسرائيلي وبطش آلته العسكرية، وتأخذُه إلى ما يحققُ تطلعاته الوطنية نحو الوصول إلى دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ولأنَّ أهل مكة أدرى بشعابها، ولأن الحركتين الفلسطينيتين اللتين نحترمهما، أدرى من غيرهما بالصيغ التي تعيدُهما إلى الشراكة الوطنية الحقة والواجبة، وإلى مواجهة الاحتلال يداً بيد، فإننا نأمل أنْ تسارعا إلى المطلوب والمشتهى، فتفاجئانا بالذي يدفع عنا كل حيرة وقلق واستهجان.