إذا ما أردنا أن نتوقف أمام التصريحات التي يطلقها الصهيوني أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي، فإن أول انطباع يتشارك فيه الجميع، هو اللغة الفجة التي يتمادى فيها عندما يتحدث عن مسار التسوية مع السلطة الفلسطينية، وهو بهذا يعبر بكل صراحة عن الرؤية التي ينطلق منها العديد من قادة كيان الاحتلال، بعيداً عن مفردات التحرك السياسي الذي يدور في أروقة العواصم، في ما يخص البحث عن سلام دائم، يقوم على احترام القرارات الدولية، وما تم التوصل إليه من خلال مسارات المفاوضات، التي أخذت العديد من الأشكال، وانتقلت بين الدول، في سبيل ردم الفجوة بين الأطراف، وتطبيع العلاقات بين تل أبيب ودول الجوار، على أساس محورية القضية الفلسطينية التي يصعب القفز عليها إلى ما سواها.

وزير الخارجية الإسرائيلي في آخر تصريحاته، يستبعد إمكان حدوث التسوية المأمولة قبل عقد من الزمان، معاتباً المجتمع الدولي على أنه يبالغ في الحديث وفي التدخل في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن عندما تتابع ما يقوله، تنكشف أمامك الحقيقة التي يستمد منها هذا التمادي في التعامل مع أهم قضية تشغل المنطقة، إذ يقول ليبرمان: «لدينا تعاون اقتصادي وأمني جيد مع السلطة الفلسطينية، وعلينا مواصلة التعاون على هذين المستويين، وإرجاء الحل السياسي إلى عقد من الزمن على الأقل»! وإذاً فدولة الاحتلال ممثلة في رأس دبلوماسيتها، تبلغ الجميع رسالة واضحة؛ مفادها أنها تتصرف وفقاً لظرف مريح، وغير ضاغط للانصياع لإرجاع الحق إلى أصحابه وفقاً للقرارات الدولية، حتى في حدها الأدنى!

إن إسرائيل تمارس كل فكرها العنصري وممارساتها المستبدة على أرض الواقع، فهي تحتل الأراضي، وهي تهود القدس، وتنشر الاستيطان في كل نواحي الضفة الغربية، وجيشها يمارس القتل اليومي واضطهاد الشعب الفلسطيني بلا هوادة، وغزة محاصرة براً وبحراً، وقصفها بالطائرات لا يتوقف، والفلسطينيون في أسوأ حالاتهم في ظل هذا الصراع بين «فتح» و«حماس»، في حين أن العالم يسمع ويرى ولا يحرك ساكناً، فالفيتو الأميركي معد لخدمة المحتل.. فما الذي يلزم إسرائيل، بعد هذا كله، بأن تعترف بحق الآخرين، أو أن ترجع لهم أرضاً، أو تسمح لهم بإقامة ولو شبه دولة مستقلة؟!