الحالة العربية خلال العام 2011 حافلة بالتحديات ذات المضامين المفصلية، وهذا ليس جديداً على أجندة المنطقة، وكثيراً ما يختلط الداخلي في الدولة الواحدة مع العربي والإقليمي، وهذا ما يحتمله المنطق في إطار تبادل المصالح ومواجهة الاستحقاقات المشتركة، التي تتداخل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد مع الثقافات بكل حراكها وتعقيداتها، لكن غير المنطقي هو ما نراه من انكفاء على القضايا الخاصة التي تقع في إطار حيز القطر الواحد، على حساب ما يعتلج الأفق الممتد الذي يشمل كل المساحة العربية من محيطها إلى خليجها، والصورة بينة على هذا الذهاب إلى الذات، بعيداً عن الكليات التي تظلل الجميع طوعاً أو كرهاً.
لعل حجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مبرر يسوقه البعض لعدم المساهمة في تقديم المساندة، لكن الأمر أعقد في بعض الأحيان من الركون إلى هذا السبب، نظراً لفداحة المتوقع في حالة الإهمال وفقدان الكثير من المصالح الاستراتيجية نتيجة لتراكم الآثار السلبية على الواقع، بعد التخلي عن المسؤوليات في بعدها الأمني والقومي، والتي لا يمكن شطبها بمحدودية الاهتمام، مع الإشارة إلى أن هناك تأدية لأدوار في إطار من الفعل البرتوكولي الذي لا يؤثر في استدراك الأعمق في الأزمات، إن كانت جديدة مفاجئة أو هي موجودة منذ أمد وما زالت.
الآن هناك أكثر من بؤرة عربية الهوية تستدعي التعامل معها بوحي من المسؤولية التاريخية، كما هي المسؤولية السياسية الحاضرة، فمن الواضح أن القضية الفلسطينية تشهد منعطفاً مجهول الوصف، نتيجة لما شهدته جهود التسوية من انتكاسة حادة، كما أن ما يحدث في السودان فيه بالغ الدلالة على احتمالات التحول في جانب من المنطقة العربية، والعراق ما زال مستنزفاً أمام مستقبل لا يزال يشكل حالة ضبابية قاتمة، ويمكن أن نضيف إلى هذا المسلسل كمّاً من الأزمات التي إن حملت صفة الشأن الداخلي في شرارتها الأولى، فإنها في آثارها قد تصل إلى البعيد قبل القريب. ومن ثم لا مناص من تحمل التبعات، التي هي في حقيقتها واجبات تستوجب المبادرة في حدها الأعلى.