ممارسات دولة الاحتلال الإسرائيلي البشعة تأخذ أكثر من شكل وان لم تختلف في مضمونها الأساسي المتمثل في نسف كل مشاريع السلام وعدم السماح بممارسة أهل الأرض للحد الأدنى من أدوارهم الطبيعية في الحياة، والمقام يضيق عند ذكر وسائل الآلة العسكرية للمحتل بغية تركيع هذا الشعب المجاهد والقابض على جمر الصبر في زمن عز فيه النصير الصادق وغابت الضمائر وكثر فيه الصامتون على ما يحصل في رابعة النهار وعلى مشهد من العالم ومسمع.

مع إطلالة كل فجر يدفع أبناء الشعب الفلسطيني فاتورة الثبات في وجه الطغيان الصهيوني إما شهيدا، وإما جريحا أو أسيرا حتى تشبعت الرؤية البصرية فلا ثمة إحساس بالألم لدى القريب أو الغريب، ولا صوت إلا للأمهات الثكلى وهم يودعون فلذات الأكباد من بنين وبنات في عمر الزهور، وصغار يودعون آباءهم وهم لم يرتووا بعد من حنانهم إذ أداة الاغتيال الآثم لهم بالمرصاد. خلال الأيام القليلة الماضية استهدفت آلة الموت الإسرائيلية بعبثها المعهود دماء الأبرياء المدنيين العزل مما أدى الى استشهاد فلسطينية بعد استنشاقها غازاً مسيلاً للدموع أثناء تظاهرة سلمية ضد جدار الفصل العنصري الذي تبنيه الدولة العبرية في الضفة الغربية، ومضت جواهر أبو رحمة (‬36 عاماً) إلى جوار ربها شهيدة بطلة، بعد ان علقت حسب الأطباء وسط سحابة كثيفة من الغاز المسيل للدموع نتيجة لاستخدام الجيش الصهيوني لكمية كبيرة منه ضد المتظاهرين، وعلى نفس المنوال وبدماء من زمهرير لا تميز بين اعزل ومسلح أقدمت القوات الغاشمة على قتل الشاب محمد مسلماني وهو في العشرينات من العمر عند حاجز الحمرا العسكري ، وحسب مصدر عسكري صهيوني فان «مسلماني لم يكن مسلحاً بسكين بل يعتقد انه كان يحمل قارورة من زجاج»، نعم قارورة من زجاج جعلت عددا كبيرا من الجنود يحولون جسد الضحية إلى أشلاء نتيجة لتعرضه لوابل من الرصاص.

والسؤال أين القانون العالمي من هول ما يحدث لأهلنا في الضفة وغزة، ولماذا لا تصغي الأسماع مع تكرر المطالبات بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الشعب الفلسطيني الأعزل في زمن الحرب التي تمارسها إسرائيل بلا هوادة.