كلنا على يقين تام أن مصر الشقيقة، حكومة وشعبا، قادرة على تجاوز آثار العمل الإجرامي الآثم الذي مارس إرهابه الأسود على الأبرياء الآمنين في كنيسة القديسين في الإسكندرية، خلال احتفالات رأس السنة الميلادية، وهي تدخل ضمن محاولات الإرهاب البائسة كبؤسه، لزعزعة الاستقرار في أكثر من مدينة عربية، وما يحدث في العراق ليس ببعيد.

إن التفجير الدامي الذي استهدف إخواننا الأقباط في مصر، واضح في أهدافه وفي مغازيه، وهذا ماتحدث عنه الرئيس المصري حسني مبارك في خطابه الذي القاه عقب الحادث الجرامي فطريقة التنفيذ لا تحتاج إلى كثير تحليل لمعرفة أبعاد المؤامرة التي تستهدف التعايش بين شعب لم يعرف التفريق بين الديانات طوال الماضيات من القرون، بل إن كل المفردات الحياتية التي هي ملء السمع والبصر، تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن منبع التسامح بين الأديان ومظهر التعايش بين الإسلام والمسيحية، إنما يأتي من «المحروسة»، مما يجعل العقول النيرة تعلن بكل ثقة أن هذا الفعل الشنيع لا ينتمي إلى الشعب المصري بكل أطيافه، الذي طالما عرفناه متسامحا متوافقا على الحقوق والواجبات، ومؤمنا بالآخر ضمن بوتقة رسخها التاريخ الحضاري الكبير، ولهذا نجحت في تفويت الفرصة على الأعداء والتمسك بثوابت التعايش، عهدا عرفناه لحمة بين الهلال والصليب.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تدين بكل قوة هذا العمل الإرهابي الوحشي وهذا الفعل المخزي ، إنما تعلن موقفها الصريح من هذه الممارسات التي لا تنتمي إلى الإنسانية ولا إلى حضارة الإسلام العظيم، ولا تعرف حقيقة ديننا الحنيف الذي اعتمد التراحم بين الناس والتواصل مع الديانات السماوية، مسلكا نتقرب فيه إلى الله، وهو جزء من ممارسات المسلمين البدهية في معاشهم الدنيوي القائم على اتساع المدارك والأفق المفتوح، الذي لا مكان فيه ولا موقع للعابثين بالأمن والسلم الأهلي، تحت شعارات جائرة تنتمي إلى خفافيش الظلام، ولا تعرف حقيقة المسلمات التي بها نؤمن وعلى جوهرها الناصع نسير.