أسى كثير في نفوسِنا، وحزنٌ عميقٌ على الضحايا الأَبرياء الذين سقطوا جراءَ الجريمةِ السوداء التي اقترفَتها خفافيشُ القتل الأعمى، واستهدفتهم في كنيسةٍ في الإسكندرية. وغضبٌ شديدٌ يملأُنا من هذه الفعلة النكراء التي راح ضحيتها اقباط مصريون استهدفهم الارهاب عمدا وتربصا، ومع إدانَتِنا المؤكَّدَةِ لهذه الجريمة الشاذّة والمستنكرة، نُؤَكِّد أنّ مصرَ بشعبِها وقيادتِها قادرةٌ، بإذنِ الله، على تجاوزِ ذيول هذه الجريمة الشنيعة، وذلك لما تتحلّى بهِ من حكمةٍ، تجعلها دوماً عصيةً على كلِّ تآمر، وعلى كل تدبيرٍ أسودَ من أيِّ جهةٍ أو مجموعةٍ كانت. ولأننا، في الإمارات، كما كلُّ العرب، مع مصر دائماً، نجدِّد فينا حبَّ هذا البلد العربي الشقيق والكبير، وشعبه الموحَّد بمسلميه ومسيحييه، ونؤكِّد البديهيَّ، وهو أنَّ مصرَ غلابةٌ وذاتُ إرادةٍ لا تهزُّها جريمةٌ دنيئة، ولا نذالةُ قتلةٍ مأجورين، ولا عمى متعصبين جهلة.
مصرُ التي تآخى فيها مسلموها وأقباطُها طوالَ أكثر من أربعة عشر قرناً، وأعطت للعالم أبهى الدروس في التسامح والتعايش الديني، وقدَّمت، بعظمتِها وتماسكِ شعبِها ومتانةِ إرادتِها، للإنسانيةِ ثقافةً رفيعةً في العطاءِ الفريد الذي يتشاركُ في إنجازِه شعبٌ موحَّدٌ مؤمنٌ بالله. مصرُ هذه التي نعرفُها، وتعرُفُها البشريةُ على صورتِها الجميلةِ والرائقةِ دائماً، لن يكون في وسعِ قلةٍ مأفونين، بجرائمِهم وانغلاقِ عقولهم، أن يُصيبوها في شيء، وهي البلدُ الذي حباه الله، جلّت قدرتُه، دوماً بنعيمِ الأمن والأمان والدَّعة والاستقرار.
أقباطُ مصر ومسلموها، إخوةٌ مصريون لنا، نشدُّ على أيديهم، ونتضامنُ معهم أمام الإرهابِ وعصاباتِه، وهم في وحدتهم وتماسكِهم وتآخيهم أعرفُ من غيرِهم بما يستهدفهم، وبما يُخطَّط لبلدِهم من سوء. نقفُ معهم، ونؤازُرُهم في الالتفافِ وراءَ بعضِهم بعضاً. وبعد أنْ تتمكَّنَ الأجهزةُ المصريةُ المختصة، إن شاء الله، من كشفِ الجناةِ الذين ارتكبوا الجريمةَ أمام الكنيسة، فإنَّ دروساً ستكون واجبةً لنا، نحنُ العرب، في الانتباهِ إلى ما صارَ يتفشَّى في بعضِ مجتمعاتِنا من أمراضِ الكراهيةِ والتعصُّب والتطرّف، وغيرِها من أفكارٍ سقيمةٍ يجْهدُ من يحملونها عبثاً في نسبتِها إلى الإسلام، فيما دينُنا الحنيف يقدِّمُ للبشريةِ أسمى دروسِ المودة والتراحُم، وهذه أخلاقُ المسلمين والمسيحيين المؤمنين المتآخين، وهم هكذا دائماً أبناءُ مصر التي تتجدَّدُ نصرتُنا لها في هذه الحادثة العابرة.. حماها الله وحمى شعبها من أيِّ مكروه.