نستقبلُ اليوم عاماً جديداً، بل عقداً جديداً أيضاً، وكلنا ثقةٌ بأنَّ الإمارات ستُحقق فيه المزيدَ من التقدّم نحو آفاقٍ متجددةٍ من التطوّر والتميّز، في مختلفِ المجالات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وتعبرُ دولتُنا إلى العقدِ الجديد قويةً بإرادتها وعزمها على مواصلة النجاح، والآمال فيها أن تبقى ترفلُ بنعيمِ الأمن والأمان، وتمضي نحو رهانات التحديث المتعددة.

آمالنا عريضةٌ أيضاً بأن تعرفَ الأمة العربية في العقدِ الجديد حالاً غيرَ الذي تُغالبهُ منذ زمن، فيتحقَّقَ السلامُ الذي تنشدُه، والذي يقومُ على استعادةِ الحقوق العربية لأصحابِها، فتقومَ الدولة الفلسطينيةُ المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بإذن الله، وتتحرَّر كلُّ أرضٍ عربيةٍ محتلة، وتنعم الشعوب العربية قاطبةً بالاستقرار، وتتقدَّم في مسيرةِ النهوضِ والبناءِ في بلادها. ونرى العراق قوياً معافى، والصومال بلداً هانئا بالوداعة، ولبنان محصّناً ضدَّ كلِّ اهتزاز، ونرى الوفاقَ بين الدول العربية والتعاونَ بينها لما فيه نفع شعوبها في أفضل مستوى، ونرى كل قطر عربي قادراً على تجاوز الصعوبات والتحديات الاقتصادية والسياسية فيه.

هي آمال وتمنيات تحدونا، ونحن نودِّعُ عقداً شهد مآزقَ وتوتراتٍ كثيرةً في غيرِ بلدٍ عربي، وعرفت في أثنائِه القضيةُ الفلسطينية تراجعاً بيِّنا على مستوى فرص الحل، وتعرّض الفلسطينيون واللبنانيون فيه لحربين إسرائيليتين عدوانيتين، وشهد احتلالاً عسكرياً مباشراً في العراق. وإلى هذا كله وغيره، عانت أقطارٌ عربيةٌ من متاعبَ داخلية صعبة، يُؤملُ، إنْ شاءَ الله، أنْ تتجاوزَها إلى غير رجعة، ناهيك عن أجواء مقيتةٍ من الإرهابِ والتخويفِ والطائفيةِ والانفصالية، وغير ذلك من أمراضٍ وسوءاتٍ نتطلَّعُ إلى أن تغيبَ في العقد الجديد.

نجاحاتٌ مشهودةٌ حققها العرب في التعليم وتقدم الخدمات والبنى التحتية والمرافق والإنشاءات الحديثةِ في بلادِهم، في العقدِ الذي انقضى أمس، وهم يتطلعون إلى المزيدِ من هذا كله وغيره، ليتعزَّز لهم حضورٌ أقوى وأبهى في العالم، على غير صعيد. وهنا نؤكِّدُ أنَّ الدول العربية قادرةٌ، إن شاءَ الله، على تحقيقِ تطلعاتها في التنمية والتطور.. ندعو الله عزَّ وجل أنْ يحميَها جميعها، ويأخذَ شعوبَها من نجاحٍ إلى نجاح.