ربما يصعب علينا رصد كل الحراك العربي خلال العام الذي نودعه مع أفول شمس اليوم، فهناك الكثير من الأحداث التي اكتنفت المنطقة في ثنايا سنة ‬2010، بحلوها ومرها وغثها وسمينها، وهناك الكثير من الملفات التي تم طي صفحتها، في حين تم ترحيل الأكثر إلى سنة ‬2011، وهو ترحيل قسري فرضته الظروف المحيطة وعدم القدرة على حسمها، أو هو تأجيل على قاعدة أن الوقت جزء من الحل.

تبدو الصورة العامة أقرب إلى استمرار القضايا العالقة، بل والشائكة عاما إثر عام، في متوالية لا تنتهي حتى غابت البداية بكل حقائقها التي سجل التاريخ جلها، كما أن مستقبلها ما زال في خانة المجهول، وإلى حين قد يطول في لجة الزمن، ومن المؤكد وجود محاولات لإنهاء بعض العالق من الأزمات أو المستجد من المتغيرات خلال العام المنصرم، لكن السؤال الذي يطرح في كل حين تدق فيه نواقيس مضي السنين، هو هذا الأداء العربي المتراجع تجاه القضايا المصيرية، من ناحية التعامل معها وفقا لما تستحقه من حراك جماعي يحمل صفة الجدية والتوثب، وكامل المسؤولية لاتخاذ المواقف المناسبة القادرة على وضع النقاط فوق الحروف بالشكل الصحيح، مع تغليب الواجب على ما سواه من مصالح، قد تضيق إلى أن تصل في بعض الأحيان إلى الفردية الضيقة.

هناك الكثير من النتائج الكارثية التي نعيشها نتيجة لهذا الهزال في الأداء، ولعل أنصعها تمطي الأدوار الإقليمية في الداخل والقرار العربي، ولعبها على خيوط الوهن التي نسجناها نحن بكثير من ضعفنا وانتكاسنا عن المبادرة وصناعة الفعل الواثق، المزود بأسباب النجاح وامتلاك قوة عزل التدخلات الخارجية ذات المضامين السلبية، بل ومواجهة مخططاتها الطامعة في فرض أجنداتها في هذا الفراغ الممتد الذي يزداد ولا ينقص، مما يعطي الانطباع بصعوبة استدراك الغلبة على الواقع الراهن.

بين الصورة المشرقة التي نريد، والأخرى المعتمة.. نودع عاما ميلاديا ونستقبل جديدا في أيامه وشؤونه وشجونه، ومع كل هذا العالق من الأحداث يحدونا الأمل دائما، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

وكل عام وانتم بخير