من الواضح أن الفرقاء في الشقيقة لبنان قد توافقوا على تمضية أعياد الميلاد بعيداً عن الردح السياسي ورفع عقيرة الاتهام والاتهام المضاد، وبعيداً عن لغة «سنجهل فوق جهل الجاهلينا» تمضي الأيام الأخيرة من سنة ‬2010 على أهل هذا البلد الجميل، وهم يأملون أن تنقشع الغمة وتتلاشى النتائج الكارثية المتوقعة لإعلان لائحة الاتهام في قضية اغتيال رفيق الحريري، وبين الصادحين بأن المحكمة الدولية مسيسة، وبين الراغبين في كشف الحقيقة، وأولئك القابعين في المرحلة الضبابية في انتظار المحصلة النهائية، يبقى الوضع مراوحاً بين اتفاق خارجي على تجميد الحالة على ما هي عليه، وبين قدرة داخلية على ضبط شكل الحوار والاختلاف، بحيث يبقى في إطاره المقبول وكما تعارف عليه اللبنانيون.

لعل سانحة نهاية رأس السنة تترك ثمة مجالاً للتحرك في اتجاه إيجاد مخارج لما بعد إعلان القرار الظني، وفي تبادل التهاني بالعام الجديد قد تصاغ سيناريوهات قادرة على تجاوز الأسوأ، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأمر يحمل في طياته من الصعوبات ما يتطلب بالغ المرونة، إن في جانبها السياسي أو في جانبها التنظيمي المتعلق بطبيعة الحراك الحزبي والطائفي.

وعلى هذا المنوال يتابع الجميع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لخادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز في مقر إقامته في نيويورك، وفي خلفية اللقاء الكثير من التصريحات وغيرها من اللقاءات المعلنة وغير المعلنة، ولعل من أهمها الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة اللبنانية إلى طهران، والتي لم يخرج للعلن سوى جانبها البروتوكولي الرسمي، كما يلقي تصريح مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي ببطلان المحكمة وبطلان ما ينتج عنها، بظلاله على تحرك الحريري الابن، مما يترك الباب واسعاً لكثير من التكهنات التي يذهب بعضها إلى ما لا يمت للواقع بصلة.

نتمنى مع حلول العام الجديد، أن تزداد القناعة لدى كل الأطياف اللبنانية بضرورة تكريس حالة السلم الأهلي، من خلال التعاطي المسؤول مع استحقاقات المرحلة بكل تبعاتها، وهي في جانب منها بالغة الصعوبة، لكن لا مناص من قبول بعض المر من أجل تجنيب لبنان ما هو أشد مرارة وأكثر فتكاً.