الحديث عن استعداد العراق لاستضافة مؤتمر القمة العربية، يتم تداوله وفقا لرؤيتين مختلفتين، وعلى هذا الأساس تتنازع الأطراف قناعاتها، إن كان في اتجاه مساندة استضافة بغداد للقمة، أو عكس ذلك، على أنه لم يحن الوقت المناسب بعد لتستقبل بلاد الرافدين تجمع الزعماء العرب، وهناك جهود تبذل من أجل تكوين رؤية قد تساهم في حسم هذا الملف، ويأتي ذلك في ظل الرغبة لدى حكومة المالكي في التعامل مع هذا الحدث الكبير.

الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قطع شوطاً مهماً في تأكيد أحقية العراق بعقد الاجتماع المذكور على أراضيه، حيث سيزور بغداد الشهر المقبل، مشيرا في تصريحات صحفية إلى أن جميع المسؤولين العرب مع عقد القمة في موعدها ومكانها وهو العاصمة بغداد، ولم ترد إشارات بشأن تغيير المكان. وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد ساند هذا التوجه، عندما أكد خلال زيارة قصيرة قام بها إلى بغداد، بأن القاهرة ستشارك في مؤتمر القمة المقرر عقده في بغداد في مارس المقبل، وهذا يرجح احتمالية التوافق العربي على تغليب الحضور على الامتناع، مع وجود مساحة واسعة بالنسبة للتمثيل المشارك. وفي الحقيقة فإن هذا الموقف العربي يأتي من منطلق الرغبة في دعم الاستقرار في هذا البلد الشقيق، بعد سنوات عجاف دفع خلالها الكثير من الدماء وما زال يعاني حتى الآن من بقايا هذه الويلات التي سرعان ما تظهر بعد خفوت لا يدوم طويلا.

ومع بعض التسريبات التي تتحدث عن استحالة انعقاد القمة في بغداد، استنادا إلى الظرف السياسي والأمني وحجم المهام الجسام التي تواجه حكومة بغداد، بعد عسر في الولادة قارب العام، ولم يحسم بعد بعض الوزارات المختصة بالجانب الأمني، فإن على أهل الحكم في العراق أن يتداعوا من أجل إثبات الاستعداد لاستضافة القمة، من خلال تغليب التهدئة على العنف، حيث ليس من المقبول سماع صوت دوي الانفجارات ولا تلك العبوات الناسفة الغادرة التي لا تفرق بين البريء والمذنب، ولا ذلك التشظي الحزبي والطائفي الذي يفعل فعله الآثم في الواقع، نازعاً كل بوادر الأمل في عراق قادر على أن يستضيف العرب.