تأتي الذكرى الثانية للعدوان الغاشم الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة، ولا نكاد نرى متغيرا يمكن وضعه في خانة ما بعد الحرب، أو حتى في مجال أخذ الدروس والعبر من الأحداث والوقوف على المستخلص من التجربة، وهنا الحديث يأخذ في جانب منه استمرار دولة الاحتلال في حصارها وفي قصفها وقتلها للأبرياء، لكن الأهم في قراءة الذكرى يتعلق بالطرف العربي، والفلسطيني على وجه الخصوص.
وبعد مضي هذا الزمن على ما أسماه العدوان «الرصاص المصبوب»، ما زلنا على تخوم التمني، حيث لا شيء غير أحلام الحرية وإقامة الدولة المستقلة والتحرر من طغيان المحتل، في حين أن المعطيات والفعل هي أبعد من تحقيق النصر المأمول، وإن في حده الأدنى! فالاحتلال على قدم وساق يعمل في اتجاه تهويد دولته المزيفة، من خلال التصدي لكل المحاولات التي تبذل من أجل الوصول إلى ما يمكن تطبيقه من القرارات الدولية، وما تبعها من توافقات تمت خلف الأبواب الموصدة، إضافة إلى خلاصات المفاوضات بشكلها المباشر أو من خلال الوسطاء، وعلى الميدان ينجز الكيان في اتجاه تعميق الاستيطان في الضفة الغربية وفي طرد المقدسيين، وهو بذلك يجهز المنطقة والعالم لمخطط ينوي تنفيذه في القادم من الأيام، بعيدا عن الالتزام بأي اتفاق لا يتماشى مع أجندته الخاصة.
في ظل الذكرى الثانية للحرب على غزة، يكبر السؤال حول الفعل الفلسطيني والعربي، وهو سؤال يطرق الآذان ويخاطب حس المسؤولية الوطنية والقومية، بحثا عن إجابة تلبي المطلوب في هذه المرحلة الحرجة، وبما يتناسب مع حجم التحديات التي يفرضها واقع التعامل مع صلف الاحتلال وتحركه السياسي والعسكري. والأمر لا يحتاج إلى إعادة قراءة الماضي لوضع المناسب له في المقبل من الأيام، بقدر الحاجة إلى اتخاذ الموقف القادر على التصدي، وإلى المبادرة في اتجاه رفع جرس الإنذار بأنه لا يمكن الصمت على كل هذا العبث الذي تمارسه تل أبيب، وهناك الكثير من الخطوات التي يمكن أن تقرع هذا الواقع الهزيل.