أمام ما تشهده القضية الفلسطينية من تحديات، بل وإحباط نتيجة لهذا الكم من الهزلية في إخضاع إسرائيل للقرارات الدولية التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية، بمساندة من الاتحاد الأوروبي وروسيا، هل يمكننا أن نتوقع، أو لنقل نحلم، بيقظة على مستوى القيادات الفلسطينية، تستطيع أن تتصدى لهذا الصلف الذي تمارسه دولة الاحتلال بكل انتهازية، وبلا خشية من عقوبات أممية أو عواقب سياسية وعسكرية !

 

لقد بات من الملاحظ أن حكومات تل أبيب، من صقورها إلى حمائمها، ومن باراك إلى نتانياهو، سرعان ما تجفل من التحركات التي تبذل من قبل بعض الأطراف لتنشيط ملف التسوية، خاصة إذا ما أطلت أحزاب التطرف برأسها معترضة، كيف لا وهي الآن صاحبة الكفة المؤثرة في ترجيح القرارات الصهيونية؟ ولذا فإن هذه المتوالية من التراجع والإصرار لدى تل أبيب على عدم تقديم إجابات حاسمة تجاه الملفات الرئيسية، وكذلك رفض ربط المفاوضات بمهل زمنية محددة، يجعل من الصعوبة بمكان الارتهان لهذه الوضعية وانتظار حدوث فرجة في هذا التكوين الإسرائيلي المريب مسلكاً وتوجهاً.

اليقظة التي نريد ونتمنى ونحلم بها، مدخلها الأساسي وبابها الواسع هو المصالحة بين أقطاب النضال على الساحة الفلسطينية، وهذا مطلب قد يبدو صعباً نظراً لما حدث بين حركتي فتح وحماس، ولما أحدثه الاحتلال من خلل في الموازين السياسية والاقتصادية والحياتية وعلى أكثر من مستوى، وهو مطلب يأتي في أفق عربي ودولي يبدو أنه غير مهيأ في بعض جوانبه للدخول على خط التوفيق بين المتصارعين، ولا توجد رغبة عند البعض لردم الهوة، في حين لا يملك أصحاب النوايا الحسنة حيلة ولا استطاعة. ووفقاً لهذه الظلال القاتمة على المستوى الخارجي، تصبح مهمة المصالحة ملقاة بأكملها على الأطياف الفلسطينية، لكي تبحث عن مخرج لما تعانيه من تصدع في المواقف وفي الممارسة.

إن الخيارات تضيق، والضغط الإسرائيلي يزداد، ومشاريع التهويد لا تعرف سقفاً، والمستوطنات تضرب بأطنابها في أكثر من مكان.. والأيام تمضي والوقت ينفد، وآلام الشعب الفلسطيني في تصاعد، ولا مناص من يقظة قادرة على مواجهة هذا التمادي بما يستحقه.