اليوم العالمي لشلل الأطفال ومبادرة محمد بن زايد الإنسانية

يعد اليوم العالمي لشلل الأطفال فرصة لزيادة الوعي بأهمية مواصلة حملات التطعيم. ويحتفل بهذا اليوم في 24 أكتوبر من كل عام بمبادرة من منظمة الروتاري الدولية لإحياء ذكرى ميلاد العالم جوناس سالك الذي قاد الفريق الأول لتطوير لقاح ضد شلل الأطفال في العام 1988.

وفي هذا الإطار، ينظم أعضاء منظمة الروتاري الدولية وشركاؤهم حول العالم فعاليات تثقيفية وأنشطة توعوية لدعم الجهود المبذولة للقضاء على شلل الأطفال بشكل نهائي.

وكانت أبوظبي قد استضافت القمة العالمية للتطعيم في 2013، والتي دشن خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مبادرته للقضاء على شلل الأطفال في العالم.

والذي أعلن فيها عن تبرعه بـ120 مليون دولار للقضاء على المرض، كما أسهم سموه في دعم الحملة العالمية للقضاء التام على المرض، والتي استفاد منها آنذاك أكثر من 400 مليون شخص حول العالم.

واستضافت مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني في العام 2025 فعالية بعنوان «الاستثمار في الإنسانية: متحدون للقضاء على شلل الأطفال»، بالشراكة مع المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال التي شهدت الإعلان عن التعهد بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم الجهود العالمية للقضاء على شلل الأطفال.

وحضر هذه الفعالية التي تم تنظيمها على هامش فعاليات اليوم الافتتاحي لأسبوع أبوظبي المالي، عدد من القيادات والشخصيات الدولية أبرزهم بيل غيتس، رئيس وعضو مجلس إدارة مؤسسة غيتس، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إلى جانب قادة حكومات ومؤسسات دولية ومساهمين من القطاعين العام والخاص.

وشهدت الفعالية الإعلان عن تعهدات قدمتها عدد من الدول والجهات المانحة منها 140 مليون دولار من مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني.

وتهدف هذه التعهدات المالية إلى دعم المبادرات والجهود العالمية للقضاء على شلل الأطفال من خلال تخصيص 1.2 مليار دولار من التمويلات الجديدة لسد الفجوات في استراتيجية «المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال» للفترة 2022–2029، وتسريع الجهود الحيوية للوصول إلى 370 مليون طفل سنوياً باللقاحات وتعزيز الأنظمة الصحية في البلدان المتأثرة.

ويعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أحد أبرز القادة العالميين الداعمين لمسيرة القضاء على شلل الأطفال، إذ قدم منذ عام 2011 أكثر من 525 مليون دولار دعماً لهذه القضية الإنسانية، واضطلع سموه بدور محوري في حشد الجهود والموارد الدولية وتسليط الضوء على ضرورة تسريع وتيرة استئصال المرض عالمياً.

كما سبق أيضاً اختيار سموه بين «القادة العشرة المسلمين الأكثر تأثيراً في العالم»، واستند تقرير المركز إلى النفوذ السياسي الذي يتمتع به سموه في الداخل وعلى الصعيد الخارجي، منوهاً بالتزام سموه بالقضايا الخيرية وإطلاق مبادرات رائدة في مجالات تطوير الطاقة النظيفة ومشروعات الرعاية الصحية داخل الدولة وخارجها، وخاصة دور سموه الإنساني الأخلاقي المشرف في القضاء على شلل الأطفال في العالم.

والذي أعرب عنه الدكتور تادرس أدهانوم غبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، في رسالة شكره لسموه لجهوده المستمرة من أجل عالم خالٍ من شلل الأطفال، حيث قال:

«سيظل شلل الأطفال خطراً على الأطفال في كل مكان تواجد فيه.. أشكرك على جهودك المتواصلة لتحقيق عالم خالٍ من شلل الأطفال، ومعاً بإمكاننا القضاء على شلل الأطفال للأبد».

ويؤكد كبار المسؤولين والمعنيين بشأن الصحة في الإمارات ومنظمة الصحة العالمية، التزام دولة الإمارات بتسريع الجهود الدولية للقضاء على المرض، من خلال تضافر الجهود الوطنية، مشيدين بالمساهمات الفاعلة لـ«دبي الإنسانية» التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.

حيث تؤدي دوراً محورياً في تمكين العمليات اللوجستية لمنظمة الصحة العالمية، بما يشمل توفير المستلزمات المخبرية الأساسية للكشف عن فيروس شلل الأطفال وتعزيز جهود القضاء عليه، كما أسهمت منظمة (eHealth Africa) التي تتخذ من «دبي الإنسانية» مقراً لها، في إنشاء وتطوير أكثر من 50 غرفة لإدارة الاستجابة لحالات تفشي شلل الأطفال في 26 دولة أفريقية، إلى جانب توظيف تقنيات التتبع الجغرافي لدعم حملات التطعيم التي نجحت في تحصين أكثر من 14.6 مليون طفل في ست ولايات نيجيرية.

نجحت دولة الإمارات في ترسيخ منظومة وقائية رائدة أسهمت في حماية أجيال متعاقبة من شلل الأطفال، ولم تُسجّل فيها حالات شلل أطفال منذ عام 1992، بفضل كفاءة السياسات الصحية وتكامل برامج التحصين والترصد الوبائي أن هذا الإنجاز يعكس ما حققته الدولة من جاهزية وقدرات مؤسسية متطورة، ويشكل أساساً لتعزيز الأمن الصحي المستدام واستباق التحديات المستقبلية لضمان أعلى مستويات الحماية الصحية للأجيال القادمة.