الخطر الروسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد الإعلانات الروسية والأميركية المتكررة، التي يحدد فيها كل من البلدين الآخر مصدراً لتهديد استراتيجي، يأتي نشر قيادة القوات الأميركية في أوروبا نسخة معدلة من استراتيجيتها العسكرية تركز على ردع «روسيا الانتقامية»، كإضافة تؤكد المؤكد!

لقد كان أحد المحللين الأوروبيين يؤكد في تسعينيات القرن الماضي، بينما كانت روسيا تعيش حالة انهيار غير مسبوقة وتسعى للانضمام إلى الغرب، أن الصدود الغربي سيدفع الدب الروسي للعودة إلى الاعتماد على مخالبه الخاصة. وكان هذا التحذير يستند إلى فكرة أساسية: موسكو لا تستطيع القبول بدور ثانوي في عالم ما بعد الحرب الباردة، بينما روسيا في المقابل أكبر من أن تبتلعها المنظومة الغربية.

وأن التعامل معها يقتضي استيعابها بإيجاد صيغة مقبولة للشراكة، وإلا فإن على الغرب أن يتوقع عودة الحرب الباردة بوجه جديد. واليوم، تقول قيادة القوات الأميركية في أوروبا إن العام الماضي كان بالنسبة لها «حافلاً بالأشغال»، بقدر قياسي منذ انتهاء الحرب الباردة، مشيرة إلى أنها «حققت توازناً في تركيزها على التصدي لروسيا الانتقامية». أما الاستراتيجية المعدلة فتحدد ست أولويات على المسرح الأوروبي، على رأسها «ردع العدوان الروسي». وتتحدث عن مخاطر تهدد أوروبا من ثلاث جهات: الشمال والشرق والجنوب. وتعتبر روسيا سبب القلق على الاتجاهين الشمالي والشرقي، بسبب ما أسمته «تصرفاتها العدوانية» في شمال أوروبا وعسكرة القطب الشمالي.

من الواضح هنا، أن المنظومة الغربية غير قادرة، أو هي لا ترى من مصلحتها استيعاب روسيا؛ فإن كانت غير قادرة، فذلك يدفعنا للتفكير بإمكانية أن تبقى هذه المنظومة على قيد الحياة مع مثل هذا العجز الخطير. وإن كانت لا تريد، فهذا يدعونا إلى إعادة تعريف فكرة «السياسة العدوانية».

من الملفت أن الوثيقة تحدد تنظيم داعش الإرهابي باعتباره يمثل الخطر على الجهة الجنوبية، وتوازي الخطر الروسي به، وهذا تقييم يساوي بين الدول والتنظيمات غير الشرعية، ولا ينتبه إلى أن الدول تفاوض وتعترف بلغة المصالح، خلافاً للإرهاب. والأخطر أن الوثيقة، برؤيتها التي تساوي بين خطري روسيا و«داعش»، تنبهنا إلى أن الإرهاب يمكن أن يكسب جولة، بعرقلة التعاون الدولي في مواجهته!

 

طباعة Email