متوالية الأسئلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثار رفع العقويات الدولية المفروضة على طهران جملة من الأسئلة، وحرك نقاشات في اتجاهات متعددة، إلى جانب الهواجس الكثيرة التي نجمت عن الملابسات التي أحاطت بهذه القضية منذ انطلقت المفاوضات بشأنها.

من أبرز هذه الأسئلة ما يتعلق بالولايات المتحدة، التي أظهرت ميلاً غير مسبوق إلى تسوية موضوع العقوبات، وطي صفحتها، ما يضعنا أمام تساؤل أساسي، هو: هل يعني الاتفاق النووي أن الولايات المتحدة لم تعد تؤمن بجدوى حل الصراعات عبر التخلص من الأنظمة، بالعقوبات أو غيرها. أو على الأقل لم تعد ميالة لهذا الأسلوب.

وهذا التساؤل يقودنا إلى نقاش حول النتيجة التي وصلت إليها سياسة العقوبات، مثار الجدل اليوم في العالم، ومحاولة الوصول إلى خلاصة تضعنا في يقين منها: هل جاءت العقوبات بنتيجتها، فاضطرت طهران إلى تقديم التنازلات سعياً إلى رفعها. أم أن التعاطي الأميركي مع رفعها هو نتيجة يأس واشنطن والقوى الغربية من جدواها؟

الأسئلة العربية الكثيرة التي نسمعها اليوم، يمكن اختزالها بسؤال واحد: هل لم تعد واشنطن قادرة على القيام بما تقوم به، أم أنها تقوم بإعادة تموضع في علاقاتها وموقفها؟

وفي كل الأحوال، لا ننسى أن عملية التفاوض حول العقوبات ومسار رفعها خلقت نوعاً من العلاقة بين واشنطن وطهران، وبالتالي فإن السؤال حول آفاق هذه العلاقة يعد واحداً من الأسئلة المهمة للغاية؛ فهل ستظل هذه العلاقة تدور في فلك محاولات الاحتواء ورفع العقوبات، أم ستفضي إلى تعاون وتفاهمات حول ملفات إقليمية، في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان، على سبيل المثال، وما الذي يمكن أن تلتقي عليه المصالح الأميركية الإيرانية في هذه الملفات؟

مسار رفع العقوبات طويل، ويمتد إلى عشر سنوات قادمة. وهذه عملية تفرض بطبيعتها تواصلاً أميركياً إيرانياً حثيثاً ومتواصلا، ومصدر القلق العربي أن مؤشرات ظهرت تشي بأن العلاقة التفاوضية قد تتحول باستمرارها إلى نوع من التنسيق. وهذا يبدو مقلقاً على نحو خاص في عالم اليوم، الذي يتجه بقوة نحو عولمة الاقتصاد، لكنه يمضي بثبات نحو أقلمة السياسة.

في العلاقة مع إيران ثمة صخرة جاثمة في مكان ما، ولا بد من زحزحتها من مكانها!.

طباعة Email