توقعات هيغ

ت + ت - الحجم الطبيعي

حضور المنتدى الاستراتيجي العربي، الذي انعقد الثلاثاء الماضي، تحت عنوان «حالة العالم»، ويستشرف المستقبل سياسياً واقتصادياً، لا بد أنهم انتبهوا أن الأيام الماضية التي تلت انعقاد المنتدى، شهدت تحقق بعض التوقعات، التي تجعلنا نعتقد أننا كُنّا أمام مطلعين يقدمون معلوماتهم، لا إزاء محللين يتلمسون المستقبل.

وعلى سبيل المثال، فإن وزير الخارجية البريطاني الأسبق وليم هيغ، الذي تعمد الابتعاد عن صيغة الاستشراف التأملية والتحليلية، واختار أن تكون مساهمته على شكل توقعات تشبه التنبؤات التي يطلقها قارئوا طالع في ليلة رأس كل عام جديد، ثبتت توقعاته في أمرين مهمين على الأقل. واحد اقتصادي، له بالطبع أبعاده التي تصل إلى السياسة، والآخر سياسي، وتتصل معطياته بالاقتصاد.

في الأمر الأول، جزم هيغ، أن الولايات المتحدة ستذهب بالتأكيد إلى رفع سعر الفائدة، وهذا كان خبراً هاماً يوم الخميس، بإعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره برفع سعر الفائدة. وفي الأمر الثاني، توقع أن أوروبا ستعيد النظر في العقوبات التي فرضتها على روسيا، لأن الأوروبيين، بحسبه، غير قادرين على تحمل كلفتها. وفي تصديق مباشر على هذا التوقع، قال خبر لافت في اليوم التالي، إن مسؤولاً إيطالياً كبيراً، كشف أن أوروبا ستعيد النظر في عقوباتها على روسيا في الأشهر القليلة المقبلة.

وهذان التوقعان، اللذان صادقت عليهما الوقائع سريعاً، تجعلنا نتوقع بدورنا أن صاحبهما أطلقهما بناء على معلوماته الخاصة، ما يجعل من الحري بنا، الانتباه إلى بقية توقعاته، ومنها جزمه أن اليورو لن يستمر، وأن إيطاليا ستكون أول المتخلين عنه. وأن أوروبا ستشهد حالة تقسيم، وأن بريطانيا إلى ذلك الحين، ستبقى في الاتحاد الأوروبي.

تحدث هيغ عن هجوم إلكتروني كبير في العام المقبل، تنهار على إثره مؤسسات مالية كبيرة وضخمة. وقال إن رئيس الولايات المتحدة المقبل، هو هيلاري كلينتون، أو مرشح جمهوري قوي، وليس ترامب. وأن الرئيس الأميركي المقبل، سيكون ذا قدرة أكبر وأقل انكفائية. وأن حرباً بالوكالة، جديدة، ستنشب في الشرق الأوسط، مع إشارة إلى سوريا.

هذه كانت توقعات هيغ للعام المقبل، وعلينا نحن أن نقرر، هل هي جيدة لنا أم لا!؟

طباعة Email