إخفاق استراتيجي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثبتت هجمات باريس أن الإرهاب كان ينشط ميدانياً، بينما كان المجتمع الدولي يغرق في نقاشات لا تنتهي حول من هو إرهابي، ومن ليس كذلك، على الساحة السورية.

وفي نفس السياق، اتضح أن الخلاف على الحل السياسي، في هذا البلد المنكوب، لم يكن ليقصر عمر النظام، ولكنه بالمقابل أطال يد الإرهاب، ومنحه الوقت والقدرة على تنفيذ جرائمه.

وعلى أرض الواقع، أعادت الهجمات تذكيرنا بأن الإرهاب أعمى، لا يفرق بين عدو أو صديق؛ فهو لم يكتف بضرب مصالح روسيا التي تدعم النظام في سوريا، بل وشمل بإرهابه فرنسا التي تعادي هذا النظام، وتساند معارضيه.

والهجمات، كذلك، تضعنا أمام خطأ كارثي ارتكبته المعارضة السياسية السورية التي لجأت، لأسباب معروفة تتعلق بمحاولة اثبات وجودها ووزنها على أرض الحدث السوري، إلى توفير غطاء سياسي لمجموعات متطرفة، وترويج هذه المجموعات باعتبارها «إرهاباً» طارئاً مؤقتاً مرتبطاً بوجود النظام السوري، بينما كشفت الأحداث الأخيرة أن الإرهاب شبكة عالمية مترابطة، وأن ليس من بينه مجموعات ذات طابع محلي، مستقلة بوجودها أو بأسبابها، أو بأهدافها.

وللأسف، فإن هذا لم يكن مجرد خطأ جسيم، بل اخفاق استراتيجي، ستكون له تداعياته التي قد تنعكس على شكل تحفظ على حجم مساهمة المعارضة السياسية السورية في أي عملية سياسية مقبلة. لا سيما أنه سيكون من الصعب على فصائل المعارضة الأساسية التنصل من مواقفها الصريحة، وغضبتها العلنية على ادراج بعض التنظيمات المتطرفة في سوريا، على قوائم الإرهاب الدولية، أو دفاعها المستميت عن كثير من الملتحقين بتنظيم داعش من الفصائل الأخرى.

وبالمقابل، قطعت هجمات باريس بأن تعريف القانون الدولي، الذي يجرم كل من يرفع السلاح في وجه حكومة معترف بها ويعتبر نشاطه إرهاباً، ما يزال صالحاً، وينجي من التردد الذي يؤدي إلى الآثار الوخيمة التي شاهدناها في العاصمة الفرنسية.

والقانون الدولي يرفض استخدام العنف ضد الدول والمجتمعات والأفراد لتحقيق أهداف سياسية، وهو لا يفرق في ذلك بين أفراد ومنظمات ودول؛ ومن هنا، فإن التمسك بأهداب القانون الدولي، هو السبيل الأكيد لاتخاذ موقف فعال ضد الإرهابيين.

طباعة Email