دبلوماسية الكوارث

ت + ت - الحجم الطبيعي

تقول «نظرية» غير رائجة إن خروقات الطيران الحربي الروسي في سوريا للأجواء التركية كان من المحتم أن تنتهي بمجرد حصول التنسيق مع أنقرة؛ ويرى أصحاب هذه النظرية أن الطائرة المسيرة التي أسقطتها تركيا هي روسية، ولكن موسكو تعمدت في ما يمكن تسميته دبلوماسية الكوارث عدم التعرف على طائرتها، لأنها حصلت على تنسيق مطلوب في الأجواء.

الأقلام والأصوات التي تتبنى هذه النظرية، أو أجزاء منها، ترجح كذلك أن موسكو تشتبه أن الطائرة المدنية الروسية التي سقطت فوق سيناء المصرية، أطاح بها انفعال سياسي اقليمي غير معقلن، يعبر عن نفسه من خلال أذرع شريرة.

ويستذكر أصحاب هذه النظرية، المصائب التي نزلت بطيران ماليزيا المدني، في حادثة أولى غامضة، وأخرى معقدة سياسياً فوق أجواء أوكرانيا، ويحاولون ايجاد رابط بين هذه الحوادث وحادث الطائرة في سيناء، التي كانت في الوقت نفسه كارثة روسية ونكبة مصرية على حد سواء، ويثيرون الأسئلة حول موقع هذه الحوادث من نظرية «دبلوماسية الكوارث»، التي قد تكون تعرضت لها ماليزيا وروسيا ومصر.

وهنا، لا بد من تذكر أن روسيا التي التزم رئيسها قبل عامين بحماية ليس فقط المواطنين الروس في الخارج، بل وجاليات الشعوب الناطقة بالروسية، لا تريد بحساسية شديدة أن تصبح الطائرة المنكوبة امتحاناً غير موفق لالتزام سيد الكرملين العلني. وتبحث في الكارثة مبتدئة بالأدراج السياسية وملفاتها المعقدة، وصولاً إلى مؤسسات خارجية تقيم صلات غير رسمية، مع جهات تضغط على الملفات السياسية.

وبالإجمال يذكر هذا الملف بأن عدم شيوع اللغة الروسية في بعض دول العالم، يعيق فهم وتوقع ردة الفعل الروسية؛ ويجعل المراقبين، وربما كاتب هذه السطور أيضاً، يعتقدون أن موسكو، التي تميل إلى تجزيء المواضيع، تفصل بين الملفات!

ويلفت العارفون بروسيا، الذين يدركون الفوارق الجوهرية بينها وبين الاتحاد السوفيتي، أن موسكو، تحت تأثير بعض الوقائع، تبدو معرضة في أكثر من ملف للانتقال من أسلوب الإقناع البسيط إلى المعقد.

وهنا، يبدو لافتاً تعامل موسكو مع ملف الطائرة المنكوبة؛ والحذر الذي تبديه في التسليم بأن الحادثة هي جزء محتمل من دبلوماسية كوارث، تطل بوجهها من جديد!

طباعة Email