علم لفلسطين

ت + ت - الحجم الطبيعي

جعلت نضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة طوال ما يزيد عن نصف قرن من العلم الفلسطيني ايقونة عالمية، لا يجهلها أحد. ولكن، مع ذلك، فإن رفع العلم الفلسطيني، إلى جانب بقية الدول، أمام مقر الأمم المتحدة، حلم فلسطيني طال انتظاره.

وفي الواقع، فإن هذا الإجراء الرمزي، يحمل في طياته درجات من الاعتراف الذي لا تستحقه فلسطين فقط، بل وكذلك علمها نفسه، وكل من علقوا آمالهم وربطوا حياتهم به.

وفي هذه الأيام بالذات، يكتسب هذا الحدث أهمية إضافية، كونه يأتي معاكساً للهجمة الإسرائيلية المتوحشة على الكينونة الفلسطينية، ورمزها الكبير الآخر: المسجد الأقصى والقدس المحتلة بعمومها.

أهمية أخرى للحدث، تأتي من كونه يترافق مع توجهين: الأول، وصول النخبة الفلسطينية إلى استحالة التعلق بأهداب اتفاقات لا تلزم إلا الفلسطينيين، وتقيد شعبهم، وتشرعن التطاول على شبابهم ومدنهم. والثاني، هي تلك الإرادة التي تتبلور باتجاه المكاشفة الداخلية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الخاص.

من المفهوم بالطبع، أن هامش الحركة الفلسطيني محدود بالمقارنة مع مجال إسرائيلي للحركة واسع، وهو بالأساس لا يقيم وزنا للحدود، ولا يعير اهتماماً للمجتمع الدولي. ولكن، من الأهمية بمكان أن لا يتوقف المرء في سكون بمكانه، حتى ولو كان الممكن المتاح هو خطوات صغيرة تمرن القدم، دون أن تنقلها من مكان إلى آخر.

وما يجري، اليوم من «مران» فلسطيني، يهيئ لوضع تتحرر فيه النخبة والمؤسسات الفلسطينية من القيود، بحيث لا تكون بمواجهة شعبها، في لحظة تالية ومتوقعة قد يؤدي لها التصعيد الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى. وهذا بالضبط ما يجب أن يكون: أن تتحمل إسرائيل المسؤولية عن كل ما يمكن أن يحدث، لا أن يكون الفلسطيني هو من يتحمل وزر اليأس الذي أوصل الاحتلال الفلسطينيين إليه.

من المؤكد بالطبع أن العلم ليس دولة، ولكن تلك الألوان التي كانت تبعث روح التضحية والفداء عند الفلسطيني، وتثير جنون المحتل، من الجدير بها أن تأخذ مكانها في المشهد، لتمارس التأثير الذي طالما مارسته من قبل. ويكفي أن هذه الألوان، التي ارتفعت أمام مقر الأمم المتحدة، على رغم إرادة الإسرائيلي، ترسل للمحتل إشارة باسم العالم المحب لقيم الحرية والسلام، أنه سئم التمادي الإسرائيلي، وأن لهذا التمادي حدود.

 

طباعة Email