الذين تابعوا كلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أخيراً، في قاعة الأزهر الدولية، لابد أنهم قد توقفوا عند دعوته المصريين جميعاً إلى المحافظة على الدولة المصرية وعدم الدخول في أي قضايا خلافية تخرجهم عن القضية الأساسية في هذه المرحلة، وهي الدفاع عن الدولة.

وهذه الدعوة لا تأتي من فراغ، ولا تذهب إلى المجهول، فهي تأتي على خلفية تطرحها المسيرة الديمقراطية، حيث تعددت الأصوات التي ارتفعت حول القرار بقانون الذي أصدره الرئيس المصري أخيراً، والذي يتيح له إعفاء رؤساء الهيئات المستقلة من مناصبهم، وكذلك قانون مكافحة الإرهاب، من منطلق التحفظ حول بعض الجوانب فيهما.

كان السيسي واضحاً وصريحاً، عندما أكد أن الثقة التي يحظى بها من الشعب المصري لابد أن تكون كاملة، لأن الخطى التي يقدم عليها هي دائماً تراعي الله سبحانه وتعالى أولاً ومصلحة الدولة المصرية ثانياً.

ولا أحد يشكك في أن ثقة الشعب المصري في رئيسه هي ثقة كاملة، وأن مصر كلها تواصل مسيرتها في الحفاظ على دولتها وفي التصدي للإرهاب الذي يحاول عرقلة هذه المسيرة.

لكن من المهم حتماً التشديد على أنه لا تناقض ولا تعارض بين الثقة التي يوليها الشعب المصري لرئيسه، في إجماع نادر وفريد حتماً، وبين الممارسة الديمقراطية التي يعد طرح الرأي والرأي الآخر من أولى مقتضياتها، ومن أبرز ملامحها، لأن ذلك يصب في صالح مصر دولة وشعباً.

وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن يجدد الرئيس السيسي في كلمته تلك الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، باعتباره يشكل جزءاً لا يتجزأ من مكافحة الإرهاب، والتصدي لأعماله الإجرامية.

وهذا التأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهد في هذا الإطار يصب في العمل على إحداث ثورة في الفكر تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه وتصحيح صورة الإسلام الحقيقية، وتلك أهم المهام الملقاة على عاتق النخبة المصرية في المرحلة الراهنة.