كما بات معروفاً، فإن تقرير الأمم المتحدة بشأن الحرب على غزة عام 2014 لن يصل إلى مجلس الأمن، ولذلك لن تحال القضية رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية التي سيبقى عملها في أحسن الأحوال في دراسته كتحقيق أولي.
فقد رفضته أميركا من أساسه، بل وشككت بعملية تفويض لجنة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالتحقيق في العدوان أو حتى معالجة هذا الملف في منظمات الأمم المتحدة.
لكنه يبقى مع ذلك تقريراً مهماً، لما يمثله من إدانة جلية وواضحة لإسرائيل وكبار مسؤوليها بارتكاب جرائم حرب، كما لتوثيقه بشاعة الجرائم بحق 1462 مدنياً فلسطينياً، ثلثهم من الأطفال، ومدى الدمار والمعاناة الإنسانية غير المسبوقين، وما محاولة أميركا وإسرائيل الالتفاف عليه من خلال حملة دبلوماسية واسعة، إلا لشعورهما بحجم الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
وقد لا يكون للتقرير تأثير قانوني فعال مباشر لكنه سيثير الجدل ويوجد المناخ المطلوب لبداية، ولو ضعيفة جداً، نحو رفع الحصانة عن ممارسات إسرائيل العدوانية المتواصلة، وهذا يفترض من جهة أخرى أن يقترن بحملة دولية واسعة لحشد الرأي العام العالمي في كل بلد من بلدان العالم، مع تقديم سجل كامل بجملة التصريحات العنصرية التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون، لمزيد من تبيان دوافع قادة إسرائيل الإجرامية تجاه الفلسطينيين.
وفلسطين التي أصبحت عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، سلمت المحكمة الجنائية الدولية أدلة إضافية أخيراً، مما سيضيف حقائق جديدة عن همجية الاحتلال الإسرائيلي في تعامله مع الفلسطينيين.
وبإمكان إسرائيل أن تحشد كل جهودها الدبلوماسية لمنع مناقشة تقرير الأمم المتحدة في المحكمة الجنائية الدولية، وبإمكان واشنطن قد تستميت في الدفاع عن إسرائيل التي استخدمت في حربها على غزة أسلحة أميركية من كل الأصناف، لكنهما لن يتمكنا من أن يزيلا من أذهان الرأي العام العالمي ما حل بهذه البقعة الصغيرة من الأرض، سواء لجهة استهداف المدنيين والأطفال أو التدمير الهائل الذي لحق بأحياء القطاع ومناطقه السكنية. فالعالم بأسره كان شاهداً على ما حصل على الأراضي الفلسطينية عام 2014.