إذا قلنا إن لبنان يتأرجح على خط الأزمات، نكون على خطأ!

أما إذا اعتبرنا أنه يقف على فوهة بركان، فنكون قد اقتربنا أكثر من الواقع، سيما أن ساعة لبنان قد ضبطت منذ الأزل ربما على عقارب الهزات والحمم.

حين تختلط في بلد بحجم حبة اللؤلؤ على الخارطة الكونية الملفات الأمنية والاجتماعية والسياسية والعسكرية، وتدوزن وقع تطبيلها الإعلامي والإعلاني سمفونيات خارجية، تعزف على أوتار الداخل، يزداد وقع الكارثة هولاً.

وإذا عير البعض تزاحم الأقطاب السياسية وغير السياسية على خطى الحج السياسي الوارد والصادر، لا ينسى أن المصالح المتبادلة تجيز كافة أنواع الصفقات تحت الطاولة وفوقها على كل المستويات، وطبعاً على حساب أبسط المتطلبات الحياتية التي تضمن بالدرجة الأولى كرامة الإنسان. كما أنها تبيح محظورات كانت آداب اللياقة السياسية، حتى وقت غير بعيد قد عملت تكلفاً أو تزلفاً على الالتزام بها.

فعلى ساحة النفاق الوفاقي والاستزلام المستشري من أسفل الهرم صعوداً (من الناحية الهندسية لا الأخلاقية، حيث إن ضرورات القاعدة تبرر ولو بالحد الأدنى ما لا يجوز التغاضي عنه مع رأسية الهرم)، وبين الدعوات إلى التعطيل ودبلوماسية الدعوات المقابلة إلى تعطيل البديل، يتكئ الوضع اللبناني على عكاز التعبئة والتسويات والاقتصاص في حين يغيب الأمن حتى بالتراضي..

ويضيع حابل الاستقرار في نابل المعمعة والضبابية وفقدان الرؤى المحجوبة عمداً، والمرقعة بصيغ توافقية ترجح كفة القلاقل المبرمجة وفق حسابات يضيق هامشها أو يتسع قياساً على المناظير التي توضع على عين الرائي ومرجعياتها.

يفترض استشراف الحلول المعلق على معطيات مغلوطة أساساً، ومدسوسة في عقول من لم تتح لهم ربما تقصي حقيقتها ظروف متعددة، الانطلاق على خطى الجماعات لا التكفيرية والتعبوية المضللة، بل تلك المسببة لإشعال شمعة الأحداث العربية المحيطة. لا شك أن الخاصية التي يتمتع بها لبنان تصنفه ربما خارج حيز السيناريوهات التي شهدناها حتى اليوم، لكن من شأنها، وفق حتمية منطق التغيير أن تفرز واقعاً مغايراً بالضرورة عن «اللاحال» التي يعيشها البلد راهناً، علّ خلفية الصورة التي نام عليها اللبنانيون تتبدل ولو بعد حين.