يحتار المرء بأمر الناس هذه الأيام، وانغماسهم واسع النطاق بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من تحذير الخبراء، بما في ذلك رؤساء شركات التكنولوجيا، من أن بياناتهم الشخصية وفحوى ما يتفحصون على الإنترنت وتفضيلاتهم ورغباتهم وصور أطفالهم وعائلاتهم، كلها يمكن أن تتحول إلى سلعة في يد شركات الإعلانات، أو تكون عرضة للمراقبة من قبل أجهزة المخابرات في العالم.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، نفسه، قد أكد أخيراً أن شركتي غوغل وفيس بوك، تقوم بـ «خداع المستخدمين وتطمينهم بشأن سرية بياناتهم الشخصية»، فيما تباع تلك البيانات في الواقع لشركات إعلانات، وتجني هاتان الشركتان منها أموالاً طائلة.
ويمكننا أن نتخيل حجم البيانات التي تملكها شركات الإنترنت، إذا أخذنا في الاعتبار أن عدد مستخدمي الشبكة سيصل إلى 3.6 مليارات نسمة في العالم، وما يعنيه هذا لناحية السلطة الرهيبة التي تمثلها هذه الشركات في مجتمعاتنا المعاصرة.
ويتخوف البعض تحديداً مما يحدث داخل المؤسسات التعليمية لجهة اعتمادها على برامج كمبيوتر مجانية لتلك الشركات الكبرى، توضع عليها بيانات الطلبة دون أخذ رأي أوليائهم في الاعتبار، فتصبح تلك البيانات ملكاً، للشركة تتعقبهم بها طيلة حياتهم.
وقد خيّل لنا أن هذا الانخراط المتزايد في الإنترنت، سيمنع أي انطلاقة لتحرك واسع النطاق لحماية الخصوصية في العالم، لكن منذ أن كشف العميل السابق في وكالة الأمن القومي إدوراد سنودن عن برنامج وكالته، حتى بدأ الرأي العام الدولي في التصدي له، والانتكاسة الأخيرة التي تعرض لها قانون مراقبة الاتصالات في أميركا، أظهر ذلك.
وكان الدافع، على ما يبدو، وراء قيام شركتي أبل وغوغل، إلى جانب 140 شركة تكنولوجية أخيراً، بتوجيه رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، تطلب عدم إجبارها على تسليم بيانات المستخدمين لديها.
وينتظر كثيرون هذه الأيام تحركاً واسع النطاق من الأمم المتحدة، للحصول على الحماية المطلوبة لخصوصيتهم المهددة من قبل الحكومات والمؤسسات الكبرى، ولمنع استخدام مذكراتهم ورسائلهم وعادات تسوقهم وعلاماتهم المدرسية وسجلاتهم الطبية التي تعد ملكاً لهم وحدهم، ويأملون أيضاً أن يتمكن العلماء من ابتكار وسائل على الإنترنت، تتيح لهم السيطرة على خصوصية بياناتهم.