ثروة بوتين

ت + ت - الحجم الطبيعي

يجيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سؤال حول حجم ثروته الخاصة ومصادرها، وحول تقارير تشير إلى أنه من أثرى أثرياء أوروبا، فيقول: «لست من أثرى أثرياء أوروبا فقط، بل أنا أثرى رجل في العالم، إنني أجمع العواطف من كل مكان». ويقصد، بالطبع، أنه لم يبق أحد في العالم محايداً حياله، فهناك من يخصونه بعواطف محبة جارفة، وهناك من يكنون له الكراهية خالصة، وليس في الوسط بينهم من يتجاهله.

والواقع أن هذا، كذلك، حال روسيا اليوم؛ لم يعد أحد قادراً على أن يكون حيادياً إزاءها، فهي إما تثير عواطف إيجابية، أو تستدعي مشاعر سلبية. وهذا له علاقة بالتنامي السريع لدورها على الساحة الدولة، الذي برز من خلال سياسة نجحت بوضع حد للنفوذ والتفرد الأميركي، وفتحت الباب أمام نشوء عالم متعدد الأقطاب.

وكانت روسيا، في التسعينيات، بلداً ينصاع بالكامل للسياسات الأميركية والغربية. ولكن هذا لم يعد بخير عليها، فبدلاً من أن يتفهم الغرب موقفها وسعيها إلى الشراكة، فيستوعبها في منظومته، حاول ابتلاعها والتهامها أثراً بعد عين!

لقد كان الروس في وقت ما يعتقدون أن الغرب يعاديهم لأسباب أيدلوجية، وأن كل ما يريده هو كسب روسيا في العالم الرأسمالي. ولكنهم سرعان ما أدركوا أن آخر ما يتمناه الغرب وأميركا هو أن تندمج روسيا الهائلة بمقدراتها في العالم الرأسمالي..

وأن تصبح قوة منافسة لهم من داخل منظومتهم. وهذا بالمناسبة يحدث الآن؛ اليوم تدخل روسيا إلى قمة المنظومة الرأسمالية بقوة لم تجد معها نفعاً المصدات الأميركية ولا العوائق الغربية. ولسخرية القدر، فإن الاقتحام الروسي للمنظومة الرأسمالية، يستأنس بالاتحاد السوفيتي الشيوعي.

من المعروف أن مهندس هذا الاقتحام، بوتين، يؤمن بالتجربة السوفيتية تماماً، ولا يرى تجربة أخرى أقوى وأهم منها في التاريخ.

ولكنه لا يؤمن بها بوصفها بديلاً للنظام الرأسمالي، بل كخبرة عملية متكاملة يمكن تكييفها في سياقه، فتنتج صيغة جديدة تمتلك حظوظاً أوفر من كل الصيغ الغربية المطروحة. ويؤمن أن هذا طريق روسيا لتحتل مكانها في قمة العالم الرأسمالي، وبالطبع، من المقلق بالنسبة للغرب وأميركا تنامي ثروة بوتين؛ فالثروة التي تجمع العواطف، سلباً وإيجاباً، يمكن أن يكون لها تأثير الثورة!

 

 

طباعة Email