العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فتش عن التعليم

    عندما نجح الاتحاد السوفييتي في إطلاق أول مركبة دارت حول الأرض مسجلة قصب السبق على أميركا، صاح الرئيس كندي آنذاك بكلمة مشهورة: «ماذا جرى لنظامنا التعليمي»، في إشارة واضحة إلى أهمية التعليم في تكوين الجيل الذي نجحت بعده أميركا في إنزال أول إنسان على سطح القمر بعد ذلك بسنوات.

    أستذكر تلك العلل في عالمنا العربي، وأقول إنه لو تم إصلاح النظام التعليمي لتغيرت أمور كنا نعدها من المستحيلات، ليس في جانب واحد فقط، بل لمختلف مفاصل حياتنا المثقلة بالأمراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الرياضية، وجميعها تدرس وتعلم وفق معايير صارمة لا مجال للمصادفة فيها.

    ما نراه اليوم من أمراض طائفية مزمنة ودويلات تقام هنا وهناك وتخلف اقتصادي غير مسبوق وفئات ضالة أدمت المسلمين قبل غيرهم، كلها تشخيص لأم العلل، وهي التعليم وما يحيط به من قصور وتشوهات، برغم أن الجميع يتسابق لإعادة النظر فيه ولكن مكانك سر.

    لا أظن أن حجم الاستثمار في التعليم قياساً إلى دول أخرى يصل اليوم إلى 1% من الناتج الإجمالي، والاستثمار الذي نتحدث عنه هنا ليس في أعداد المدارس والطلاب، بل في ما يضيف قيمة للحياة، ويقدم ابتكارات فعلية وآليات ونظماً جديدة تطلق طاقات الشباب المعطلة والمغيبة التي يتجه بعضها نحو تطرف قاتل أو كسل لا تحمد عواقبه.

    بتطوير التعليم وحده ينطلق قطار الاقتصاد، وتتكون شركات وكيانات اقتصادية تعتمد الابتكار والاختراع في أعمالها، وتكون قادرة على المنافسة عالمياً، وليس شرطاً أن تكون بحجم شركة مثل أبل قيمتها 700 مليار دولار. بالتعليم وحده يتحرر العقل من خرافات التشدد وخوارج العصر. وبالتعليم وحده تنطلق إبداعات الشباب الرياضية التي تقبع اليوم في مراكزها المعتادة في الأسفل. وبالتعليم أيضاً يمكن أن نخلق جامعات ضمن الـ100 الأوائل على الأقل. وبالتعليم أيضاً يتغير سلوك المجتمع إلى الأفضل، سواء في التعامل أو في قيادة السيارات أو حتى في ملاعب كرة القدم التي باتت اليوم مقابر للناس بدلاً من الترفيه عنهم.

    التعليم هو الداء والدواء، وبقدر تطوره وتجديده ستجد عالمنا العربي يتحرك من وهدته الحالية إلى آفاق جديدة، ترتقي حتى بكرة القدم التي نسجل فيها الفشل تلو الآخر.

    طباعة Email