المعركة المقبلة

التفاؤل الكبير الذي واكب تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا ينبغي أن ينسينا أن الحقائق الأساسية المتعلقة بالواقع في مصر لا تزال كما هي. حقاً إن الآمال تظل كباراً حول إمكانية تغيير هذا الواقع، لكن ملامحه تظل كما هي، والتغيير يبقى في إطار ما يعتزم الشعب المصري إنجازه في المستقبل.

الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، تضع أيدينا على الجانب الأكثر ضراوة من ملامح هذا الواقع، إذ توضح أن نسبة البطالة قد ارتفعت إلى 13 % ليصل عدد من يعانون منها إلى 3.7 ملايين نسمة في الربع الأول من العام الحالي، بعد أن كان 2.4 مليون نسمة في الربع الأول من 2010، وأن عدد المصريين الذين يعيشون في ظل الفقر، معرفاً بأنه كسب أقل من 500 دولار سنويا، قد ارتفع من 21.6 % من إجمالي السكان في 2009 إلى 26.3 في نهاية 2013.

الملمح الثالث الكئيب الذي توضحه الإحصاءات، هو التراجع الكبير الذي شهدته صناعة السياحة نتيجة لإحجام السياح عن زيارة مصر، في ضوء المخاوف من الوضع الأمني، حيث انخفضت عائدات السياحة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 43 %، مقارنة بالعائد في الأشهر الثلاثة الأولى من 2013.

وتتعدد الملامح من هذا النوع التي ترسمها الإحصاءات، وفي المقابل فإن أبناء الشعب المصري يدركون جسامة التحديات التي يواجهونها، من هنا تنعقد إرادتهم على خوض مرحلة من تاريخ بلادهم، لم يتردد الكثير من المراقبين في تشبيهها بأنها أقرب إلى الاستعداد المصري للعبور وخوض حرب أكتوبر 1973.

هناك استحقاق جدير بالتوقف عنده طويلاً، في هذا الإطار، وهو المتعلق بالانتخابات البرلمانية، فالبرلمان المقبل هو أحد أبرز الأدوات التي سيخوض بها الشعب المصري معركته المصيرية. وقد تبلورت حتى الآن ثلاثة تكتلات من الأحزاب، أولها التكتل الذي أعلن عنه عمرو موسى وزير الخارجية السابق ورئيس لجنة الخمسين، وثانيها تكتل القوى الناصري واليسارية، وثالثها التكتل غير المعلن حتى الآن، وهو تكتل القوى المنتمية إلى الإسلام السياسي.

هكذا فإن الشارع المصري يعيش لحظة فرز هائلة، لحظة اصطفاف نادرة المثال، وهي لحظة تاريخية جديرة بالمتابعة، لأن لها ما بعدها، وهي تتيح لنا إطلالة حقيقية مسبقة على الكيفية التي سيخوض بها الشعب المصري معركته المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات