الشعب السلافياني واحد

تعيش في أوكرانيا ثلاثة شعوب: الغربية ومركزها لفوف، وكانت تابعة لبولندا، وتعتنق أكثرية سكانها الكاثوليكية. والثاني الشعب السوفييتي الأوكراني، لغته روسية وأوكرانية، ويتبع روسيا بثقافته وتوجهه التاريخي، ويقطن في الغالب في وسط أوكرانيا. والشعب الثالث، وهو الأقرب إلى روسيا، يتألف من سكان المراكز الصناعية في جنوب وشرق أوكرانيا.

ولم تبدأ المشكلات القومية في الجمهوريات السوفياتية بالتفاقم إلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.

وتعتبر أوكرانيا جزءاً من الكيان السلافياني الذي تقوده روسيا، حيث لا يزال نصف السكان يتماهون مع روسيا على الأقل من الناحية الإثنية، وهو ما يجعل من الصعب جداً على المعارضة الأوكرانية في لفوف العمل بمفردها على نقل أوكرانيا إلى المدار الغربي، وما يزيد الأمور تعقيداً، أن التدخل في السياسة الأوكرانية لا يتوقف على روسيا وحدها، بل يتعداه إلى واشنطن وأوروبا التي تنظر بعين الاهتمام إلى الغاز الروسي أكثر بكثير مما تهتم بالديمقراطية والحرية الأوكرانية.

منذ استقلالها في مطلع التسعينيات، لم تشهد أوكرانيا استقراراً سياسياً، البعض يربط ذلك بعدم نضج الممارسة السياسية في البلاد، وآخرون يرجعون الأمر إلى أن الغرب يتدخل بالشؤون الداخلية لأوكرانيا، ويحاول جرها إلى البنى العسكرية والسياسة الأورو أطلسية.

تذكٌر حالة المعارضة في أوكرانيا بآخرين، في عالم ما بعد الحقبة السوفييتية الذين عولوا كثيرا على الغرب، وخاب ظنهم في النهاية. حيث تؤكد التجربة في جورجيا وأوكرانيا، أن واشنطن لا ترغب في رؤية رؤساء وقادة يعتمدون نهج الوسط في السياسة الخارجية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتحديدا في العلاقة بين موسكو وواشنطن.

المعارضة في أوكرانيا تسعى لتصعيد الأزمة إلى أقصى حد من الصدام، بهدف حث القوى الدولية على التدخل لتنفيذ مخطط معد مسبقاً سيكون الأسوأ في تاريخ أوكرانيا وهو تقسيم البلد قسمين: غربي موالٍ للغرب وواشنطن وبنسبة سكان لا تزيد على 20%.

والآخر شرقي موالٍ لروسيا بنسبة أكثر من 80%، وهو المخطط الذي سيجعل من أوكرانيا الغربية بعد ذلك شوكة كبيرة في ظهر روسيا تأتي منها المشاكل والأزمات والاضطرابات وتعسكر فيها قوات حلف الناتو.

دائما تستغل الانقسامات العرقية لأغراض سياسية فاسدة، ولم يكن ما حدث في يوغسلافيا السابقة سوى صورة مما قد يحدث في أوكرانيا إذا ما سمح لتكتيكات المعارضة بتصعيد الخصومات العرقية إلى نقطة الغليان. ضياع أوكرانيا بالنسبة لروسيا لن يكون النهاية، بل سيكون بداية المشاكل الكبيرة، ولهذا روسيا تريد حسم الأمور بجدية وقوة من الآن قبل فوات الأوان.

ولا أحد يستطيع أن يتكهن بردود فعل موسكو، إلا أنها بالقطع لن تقف مكتوفة الأيدي مثلما فعلت من قبل في البلقان، عندما وقف يلتسين صامتاً أمام مخطط تقسيم يوغوسلافيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات