كان جوهر الكارثة التي مُني بها الشعب المصري، في ذلك الضحى الكئيب يوم الخامس من يونيو عام 1967، هو أنه رغم جهوده الكبيرة في التطوير والتنمية، إلا أنه لم يقطع من التحديث الشوط الذي يحول دون تدمير مطاراته بصورة متزامنة، والقضاء على سلاحه الجوي، ومن ثم تحويل سيناء إلى ساحة لتصفية أفضل عناصر جيشه.

لا أريد أن أبالغ، فأقول إن حملات التخريب التي تشنها جماعة الإخوان المسلمين والقوى المتحالفة معها، ترقى نتيجتها إلى إبلاغنا رسالة مماثلة، فمن الواضح أننا أمام تحدّيين مختلفين تماماً للأمن القومي في مصر. لكنني أريد القول إن استهداف الأمن في مصر وتخريب الحياة العامة فيها، يؤكدان من جديد أن الشوط الذي قطعه الشعب المصري في التحديث يظل أقل من أن يفرز الآليات الكفيلة بقطع الطريق على هذا الإجرام، ومحاولات مرتكبيه تخريب مسيرة التنمية المصرية سياسية واقتصادية على السواء.

حقاً إن مصر تعرضت على امتداد العقود الثلاثة الماضية لما وُصف بأنه تجريف لأفضل قدراتها، ولكن هذا ليس مبرراً كافياً للقبول بالأمر الواقع والتوقف عنده بالجمود والشلل.

الكثيرون على أرض مصر يدركون اليوم أن كل مؤسساتها مطالبة باستجابة على مستوى التحدي، فما من أحد يمكنه القبول باستمرار إغلاق أكثر من ثلاثة آلاف مصنع مصري.

ما من أحد يمكنه القبول بقصور المؤسسات الأمنية، الذي رأيناه رأي العين عبر كاميرا المتحف الإسلامي، في واحد من أهم رموز المؤسسة الأمنية في قلب القاهرة.

ما من أحد يمكنه القبول بتمزيق النخب السياسية المصرية وتشرذمها، على النحو الذي نراه في مواقفها وفي عجزها عن التواصل مع أبناء الشعب في قراهم ونجوعهم وأحيائهم الشعبية.

حسن النوايا ليس كافياً، وتعليق الآمال على أفراد، أياً كانت قدراتهم، ليس مقبولاً. وإنما المطلوب استجابة في مستوى انتفاضة الشعب المصري، دعماً لقدراته وفي مقدمتها قدرات المؤسسة العسكرية المصرية خلال حرب الاستنزاف ومن ثم حرب أكتوبر.

تحديث على هذا المستوى هو وحده الكفيل بأن يسمح لأبناء مصر بالانطلاق نحو المستقبل والبناء والتنمية، بعيداً عن كل العناصر التي تستهدف النيل منهم وعرقلة مسيرتهم، بل استهداف صميم وجودهم.