لم يأت من فراغ القرار الذي أصدره مجلس الوزراء المصري، باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، والتعامل معها قانوناً على هذا الأساس، ومخاطبة الدول العربية لتبني قرارات مماثلة. بل إن الكثير من المحللين السياسيين يعتقدون أن هذا القرار قد تأخر طويلاً، وربما أطول مما ينبغي.
القرار يعكس، في أحد جوانبه، الغضب العارم الذي يجتاح الرأي العام المصري، في أعقاب سلسلة التفجيرات الأخيرة التي اتجهت أصابع الاتهام في ما يتعلق بالمسؤولية عنها إلى "الإخوان"، والتي كان أبرزها انفجار المنصورة الذي أعقبه انفجار أنشاص، وإحباط سلسلة من الانفجارات التي جرى الإعداد لها، وذلك قبيل حدوثها مباشرة.
الغضب العارم في دوائر الرأي العام المصري، يستمد جانباً ليس باليسير من طابعه الهادر من عوامل عدة، في مقدمتها أنه يبدو واضحاً بكل المعايير أن جماعة الإخوان المسلمين تعتمد الإرهاب أسلوباً للحركة، في المرحلة الراهنة، ولم تتردد في الإعلان عن اعتزامها تصعيده، في المرحلة المقبلة، عبر المزيد من التفجيرات والانتقال إلى عمليات الاغتيال للشخصيات السياسية.
وجانب ليس باليسير من هذه الهجمات الغادرة، يطال أهدافاً هي بمثابة رموز، وكأن القائمين بها يريدون توجيه رسالة، قوامها أنهم قادرون على ضرب مقومات الدولة وتحطيمها.
ولا تغيب عن أحد الدلالات المباشرة لتوقيت هذه الهجمات، التي تستبق إجراء الاستفتاء على الدستور، وكأن الجماعة تريد توجيه رسالة مفادها أن من يتجه إلى مقار الاستفتاء يخاطر بالتعرض لموجات التفجيرات التي تُلوّح بها الجماعة، وتريد فرضها لتصبح جزءاً من الحياة العامة على الساحة المصرية.
غير أن الغضب العارم الذي يعتمل في نفوس أبناء الشعب المصري، لا بد له من أن يُترجم في صورة تحرّك يناقض كل أهداف الإخوان المسلمين والقوى المتحالفة معهم، فإذا كان مسلسل الانفجارات يستهدف ضرب رموز الدولة المصرية وسيادتها، فإن رد الفعل هو اندفاع جموع الشعب المصري للدفاع عن هذه الرموز.. ولعل مليونية المنصورة هي الرد الأكثر بلاغة من جانب هذه الجموع على التفجير الأخير.
ومن المؤكد أن الرد الحقيقي سيكون تدفق الملايين على مقار لجان الاستفتاء، لتكريس الدستور الجديد، ولفتح المجال أمام الخطوات التالية من خارطة الطريق، ذلك أن الرأي العام في مصر يرى بوضوح أن هؤلاء المتحكمين إلى الإرهاب أسلوباً للحركة، يضعون أنفسهم عقبة بين المصريين وبين انطلاقهم الهادر نحو المستقبل، وهذه العقبة لا بد أن تزول.