الاستحقاق الكبير

يُعد الاستفتاء على الدستور في مصر، يومي الرابع عشر والخامس عشر من يناير المقبل، استحقاقاً كبيراً يحظى بأكبر قدر من الاهتمام من الشعب المصري، باعتباره موعداً مع المستقبل بامتياز.

وبينما يسود الإجماع بين المصريين على أهمية الدستور وحتمية الانطلاق بالملايين إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء عليه بـ«نعم»، باعتباره الخطوة الأولى والأكثر أهمية في خارطة الطريق، فإن هناك اختلافات حول تفسير حتمية الاهتمام بهذا الاستحقاق وأسباب هذه الحتمية.

في اعتقادي أن عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين التي صاغت الدستور، قد جافاه الصواب عندما قال مؤخراً إن أغلبية الشعب المصري ستوافق على مشروع الدستور، لأن الشعب يشعر الآن بحالة من الضيق والغضب الشديدين، الأمر الذي سيدعوه للخروج للتصويت أملاً بدفع التنمية.

إن الرؤية الكامنة وراء هذا التصوُّر هي في جوهرها رؤية سلبية، لأنها تعني أن سياسياً كبيراً في قامة عمرو موسى، يرى أن الشعب المصري سيخرج إلى صناديق الاقتراع في ضوء شعوره بـ«الضيق والغضب الشديدين»، وهو ما يعني عملياً أن اليأس هو دافع هذا الخروج.

في اعتقادي ــ على النقيض من ذلك ــ أن الشعب المصري سيخرج إلى صناديق الاقتراع انطلاقاً من الأمل في أن إقرار مشروع الدستور هو البداية للانطلاق نحو التغيير، وصولاً إلى مستقبل أفضل، وصولاً إلى دولة مختلفة تتبنى قيماً وأوضاعاً مغايرة لما ساد طويلاً، وانتهى بالشعب إلى «الضيق والغضب الشديدين».

وربما كان الكثير من أبناء الشعب المصري يشاركونني في الاعتقاد بأن السياسي الكبير قد جانبه الصواب أيضاً في دعوته إلى «مصالحة غير مشروطة»، وهي الدعوة التي قال في إطارها: «يجب على كل الأطراف أن تصرح بوضوح عن رغبتها في المصالحة دون شروط».

ليس الشعب المصري في حالة تمزّق تدفع إلى الدعوة إلى المصالحة، وإنما الشعب المصري كله يمضي في مسيرة إلى المستقبل، وتنظيم واحد يتبنى العنف نهجاً للحركة السياسية ليفرض رؤيته وشروطه.

الحل السياسي ليس الدعوة إلى المصالحة، وإنما هو فتح الباب أمام من يرغب في المشاركة في العمل السياسي، أما من يرغب في جعل الإرهاب أسلوباً للحركة، فالقانون وحده هو السبيل للتعامل معه بكل ضوابطه، وهو تعامل ينبغي أن يتوِّجه تجريم التنظيمات التي تعتمد العنف منهاجاً لها.

الوقت يمضي مسرعاً، والشعب المصري ينبغي أن يدخل في سباق معه، وصولاً إلى الاستحقاق الكبير، وهو ما يفرض على الجميع التشمير عن السواعد، وبدء العمل السياسي الجاد لاستكمال مراحل خارطة الطريق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات