ضوء في نهاية النفق

لا حصر للمرات التي رأيت وسمعت وقرأت فيها من يتحدثون عن أنه لا يوجد في نهاية نفق الحياة العامة في مصر ضوء يلمع، أو حتى وعد مستقبلي بمثل هذا الضوء. وهؤلاء لديهم مبررات تبدأ ثم لا تنتهي، لعزف نغمة التشاؤم هذه، التي عادة ما يختتمونها بمحاولة التنبؤ بعدد السنوات التي يعتقدون أنها ينبغي أن تنقضي قبل أن يتغير هذا المشهد الذي يتصورونه في مصر.

دعاة التشاؤم هؤلاء ينسون أن ديناميات الحياة السياسية هي آخر ما يمكن تناوله عبر مقولتي التفاؤل والتشاؤم، لأنها تمر عبر وقائع ينبغي أن تناقش وتعالج موضوعياً، مع التركيز على مبرراتها والقوى التي تقف وراءها، وتدفع إلى استمراريتها أو تغييرها.

هؤلاء المتشائمون يلتقطون بعداً محدداً في المشهد المصري العام، ويركزون عليه، ويحولونه إلى ما يمكن وصفه بالنغمة الحزينة الدالة، فهم يتحدثون عن مسلسل التظاهرات والاحتجاجات، وخاصة في بعدها الطلابي داخل الجامعات وخارجها، والوقفات الاحتجاجية والمطالب الفئوية.

هذا التركيز يتجاهل أن مجمل هذه الظواهر تقف وراء معظمها عناصر تنظيم الإخوان المسلمين، التي تحاول دفع كل ما تملك من عناصر العرقلة والتشويش في وجه خارطة الطريق، التي يمضي بها الشعب المصري نحو المستقبل.

محاولات التخريب اليائسة هذه، يتناسى أصحابها أن مسيرة الشعب المصري لا سبيل إلى قطع الطريق عليها، ففي غضون الشهور المقبلة سيجري الاستفتاء على الدستور، وستجري الانتخابات برلمانية ورئاسية، وستشكل حكومة يناط بها الانطلاق في تنفيذ برامج العمل، التي أكد الشعب المصري تأييده لها.

بهذا المعنى فإن مجمل محاولات التخريب التي نراها اليوم، هي في معظمها لا تعدو أن تكون محاولات لسرقة الوقت وإهدار وتعطيل مسيرة البناء والتنمية، التي يتوق الشعب المصري إلى استئنافها في أقرب وقت ممكن.

وفي ضوء هذا، فإن من يقفون وراء هذا التخريب الإجرامي يحصرون أنفسهم في خانة الانتحار السياسي، لأنهم يكشفون أنفسهم أمام الشعب المصري، الذي يرى فيهم أعداء مباشرين، يحاولون تخريب مسيرته، ولا يترددون في الاستقواء بالخارج، ويعتمدون كل الأساليب الإجرامية، التي طالما اعتمدوها عبر مسيرتهم السياسية.

لهذا، بالضبط، فإن القوى الوطنية والديمقراطية في مصر مطالبة اليوم بتوحيد صفوفها والنزول إلى الشارع السياسي، وبصفة خاصة إلى الريف والصعيد، تمهيداً لخوض تحديات المرحلة المقبلة، التي تقتضي وعياً ويقظة وقدرة على الحركة النشطة في مواجهة التحديات المقبلة، وهي تحديات كثيرة، ولا ينبغي التهوين من شأنها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات