ودع عشاق الكتاب، قبل أيام قليلة، الدورة الثانية والثلاثين لمعرض الشارقة للكتاب، التي رحلت عنا حاملة فيضاً من الذكريات الجميلة، والحقائق الدالة، التي تختزل الأرقام جانباً من بصمتها القوية، التي تركها المعرض على الحياة الثقافية في الإمارات.
جمهور المعرض كان على موعد مع سلسلة مدهشة من الأرقام القياسية في هذه الدورة، فالمعرض ضم 400 ألف عنوان عرضتها 1010 دور نشر، وارتاده مليون زائر وشهد 500 فعالية متنوعة، واستقطب البرنامج المهني للمعرض إشادات دولية واسعة.
اليوم قبل الأخير للمعرض وحده شهد إقبال أكثر من 150 ألف زائر على ارتياد أجنحة المعرض المتعددة، وهو رقم واضح الدلالة، بكل تأكيد.
ركن التواقيع في المعرض شهد إطلاق وتوقيع أكثر من 100 كتاب وإصدار جديد لكتاب إماراتيين وعرب وأجانب، قدموا إضافات متميزة للمكتبة العربية.
وبحكم حياة مهنية طويلة، قدمت خلالها 80 كتاباً للمكتبة العربية، معظمها كتب مترجمة، ما كان يمكن إلا أن أتوقف، بالإشادة والتقدير، إزاء حصول 141 كتاباً على الموافقة النهائية للترجمة، ضمن برنامج الترجمة وصندوق منح الترجمة المدعوم من حكومة الشارقة، بقيمة تصل إلى 300 ألف دولار أميركي.
ويلفت النظر في هذا المجال اشتراط إدارة المعرض أن تكون الكتب المقدمة محمية، بموجب قانون حماية الملكية الفكرية المعمول به في الإمارات، مع استثناء الأعمال الخاضعة للملكية العامة.
هنا يقفز إلى الذهن سؤال يفرض نفسه: هل يعني هذا أن المعرض كان استمرارية من الإيجابيات وأنه خلا تماماً من السلبيات؟
كعاشق قديم لهذا المعرض، ومتابع دائم له، تمنيت أن تكون الإجابة هي أن المعرض قد خلا بالفعل من السلبيات.
لكن الأمر ليس كذلك، على وجه الدقة، ففي اعتقادي أن هناك سلبيات يتعين على إدارة المعرض أن تدرسها، وتحرص على تجنبها في الدورات المقبلة.
أبرز هذه السلبيات، في اعتقادي، أن الفعاليات المواكبة للمعرض أكثر بكثير مما ينبغي أن يكون، وأتصور أن من المهم والملح للغاية أن يتم تخفيض الفعاليات إلى النصف تقريباً، على أن يتم تعويض ذلك بالتحسين النوعي الكبير لهذه الفعاليات، بما يحقق استفادة أكبر للجمهور منها.
من الأمور المهمة التي ينبغي التركيز عليها، المساهمة الفعالة من جانب المؤسسات والاتحادات والجمعيات وغيرها من المنظمات، بالدخول كمشترين للكتاب في المعرض، بما يكفل إثراء المكتبات العامة في البلاد من ناحية، واستقطاب الناشرين إلى المعرض بقوة أكبر من ناحية أخرى.
لست أشك في أن حسابات الحقل والبيدر بالنسبة للمعرض هي الآن موضع بحث واهتمام من جانب الكثيرين، وآمل أن تسفر في نهاية المطاف عن رصيد إيجابي، يضاف إلى الدورة المقبلة للمعرض، التي ننتظرها من الآن.