عندما أصدرت «البيان»، برعاية مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، أمس، «موسوعة مساجد الإمارات» من تأليف كاتب هذه السطور، والتي تقع في 263 صفحة، متضمنة مئات الصور الملونة و26 من الرسوم المعلوماتية الدقيقة، لم يكن ذلك، بالنسبة لي، هو الوصول بعدد الكتب التي قمت بتأليفها أو ترجمتها أو مراجعتها إلى ثمانين كتاباً، بقدر ما كان تحقيقاً لحلم تطلعت لإنجازه طويلاً، ليرى النور أخيراً.
منذ قدمت إلى الإمارات، تابعت بكثير من الفضول وبغير قليل من الشغف تطور عمارة المساجد فيها، وترجمت هذا إلى جولات ميدانية في العديد من هذه المساجد، ودونت ملاحظات تشمل جانبين أساسيين، هما البرنامج الإنشائي لهذه المساجد ومشروعها الزخرفي.
وكما يعلم القارئ، فإن جانباً كبيراً من هذه الملاحظات شق طريقه إلى النشر على صفحات «البيان»، في شهر رمضان، على امتداد سنوات طويلة مضت.
هذا الجهد الذي شجعني عليه ظاعن شاهين، رئيس تحرير «البيان» على امتداد سنوات طويلة، تحول إلى حلم بإصدار موسوعة شاملة، تلقي الضوء على جماليات المكان في مساجد الإمارات، وكان حلماً مؤرقاً حقاً لأن إصدار موسوعة من هذا النوع ليس عملاً سهلاً ولا هيناً بحال، ولا يخفى على أحد أن رؤيته للنور تتكلف الكثير.
كأننا كنا على موعد مع القدر، عندما بادر رجل الأعمال البارز خلف أحمد الحبتور إلى احتضان فكرة الموسوعة والحرص على تحويلها من حلم إلى واقع ماثل بين يدي القراء.
هذه الموسوعة، التي تقع في عشرة فصول، تبدأ من إطلالة على تاريخ مساجد الإمارات، لتصل في ختام رحلة دائرية إلى استشراف ملامح هذه المساجد في المستقبل، كانت شغلي الشاغل طوال سنوات، وقد أحسست بأني نلت تكريماً حقيقياً عن جهدي في تأليفها، عندما وصفتها الدكتورة رفيعة غباش، عضو مجلس أمناء مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، بأنها عمل مبهر.
ولعل القارئ يشاركها هذا الانطباع، فرضا القارئ واهتمامه هو في نهاية المطاف، الطموح الذي يسعى إليه الكاتب، ويعده خير الجزاء عما قدمته يداه، وقد كان جوهر ما قدمته بين دفتي هذه الموسوعة جهداً يسعى إلى نيل شرف الريادة في دراسة شاملة لجماليات المكان في مساجد الإمارات، وسأعتبر أنني قد حققت مبتغاي من هذه الموسوعة، إذا نجحت في لفت نظر القراء والباحثين والاختصاصيين إلى الهوة القائمة بين عدد مساجد الإمارات الذي يبلغ اليوم 6527 مسجداً، بينها أكبر مسجد بعد الحرمين الشريفين، وبين العدد المحدود من الكتب والدراسات الذي صدر حول عمارة هذه المساجد.