الانطباع الأول الذي يتركه الشارع المصري اليوم، لدى كل من يتابعونه، هو التفاؤل، فالناس يرون أن مصر تطرق أبواب مرحلة جديدة بقوة وعزم، وتشق طريقها، رغم كل العراقيل والمعوقات.

هذا الانطباع هو نفسه الذي تبرزه نتائج الاستطلاع الذي أجراه، أخيراً، المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، حيث تشير هذه النتائج إلى أن 62% من المصريين متفائلون بتحسن الأوضاع، خلال المستقبل القريب، لا سيما خلال العام المقبل.

في اعتقادي أن هذا طبيعي ومنطقي، فالمصريون متفائلون ومقبلون على الحياة بطبعهم، والتحديات التي واجهوها أخيراً، أبرزت أقوى ما عندهم، وهو القدرة على الصمود والنضال من أجل الوطن حد التفاني. وهم من هذا المنطلق مصرون على قطع الشوط كاملاً، خروجاً بمصر من المرحلة الصعبة التي تمر بها، ووصولاً إلى مستقبل أفضل، حتى وإن كان ذلك عبر الدم والعرق والدموع.

لكن شيئاً آخر يلفت النظر، على الفور، في نتائج هذا الاستطلاع، وهو أن هذا التفاؤل، الذي أعرب عنه 62% ممن جرى استطلاع رأيهم، يقترن بأن 73% ممن شاركوا في الاستطلاع ذكروا أنهم لا يشعرون بالأمان حالياً.

المدهش حقاً أن هذا الاستطلاع، الذي أجري عقب فرض حظر التجول، أكدت نتائجه أن الشباب أقل شعوراً بالأمان مقارنة بكبار السن، حيث تبلغ نسبة الذين لا يشعرون بالأمان 78% بين الشباب في الفئة العمرية 8 ــ 29 سنة، مقابل 64% ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأعلى.

وتكتمل الصورة، عندما ندرك أن هذه النتائج لا تختلف كثيراً في الحضر والريف، حيث تبلغ نسبة من لا يشعرون بالأمان في الحضر 71% مقارنة بنحو 74% في الريف.

دعنا نتوقف هنا، ونتساءل عن طبيعة القوى والمؤثرات التي تقف وراء هذه الأرقام والنسب؟

لست أشك للحظة أن هذه القوى والمؤثرات عدة، ولسنا هنا بين يدي تحليلها، لكننا لا نملك إلا أن نقول إن هذه الأرقام تعكس النفس البشرية عندما تشف عن أصدق ما فيها.

جموع مصرية لا يستهان بها ترقب المستقبل بغير قليل من القلق وبكثير من الانزعاج، وهي محقة في هذا، فما شهدته من أحداث لا يستهان به، والخطر يأخذ بأكنافه.

لكن هذه الجموع نفسها لا تدع الخوف يصادر قوتها، لأنها تثق في قدرتها على المواجهة وعلى تجاوز التحديات، ومن هنا يأتي التفاؤل، وهو يقيناً تفاؤل في موضعه، وسيبرهن المستقبل القريب على أنه كان تفاؤلاً حقيقياً ومبرراً.