تابع الكثيرون، بغير قليل من الاهتمام، الحوار الذي أجرته محطة «سي بي سي» الفضائية، أخيراً، مع اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري، وتحدث فيه عن ملابسات فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، والنهج الذي تتبعه الوزارة في التعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الأمن المصري، خاصة في ضوء توقع بعض المراقبين أن تشهد مصر، في المرحلة المقبلة، أحداثاً تردد أصداء الانهيار الأمني الذي شهدته في التسعينات من القرن الماضي.

البعد الأول الجدير بالتوقف عنده هو حرص الوزير المصري، في حديثه عن فض الاعتصامين، على إلقاء الضوء على حقيقة أن الوزارة تعاملت مع هذه المهمة في المقام الأول على أرضية سياسية، ابتداء من إفساح المجال للمبادرات المحلية والإقليمية والدولية، وصولاً إلى الاجتماع مع ممثلي جمعيات حقوق الإنسان وعدد من الأطياف السياسية، والحرص على حضورهم أثناء عملية الفض.

 كان الوزير يدرك، في كل خطواته، وهو ما انعكس بوضوح في الحوار، أن هناك اتجاهاً من جماعة الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي، لاستدراج قوات الأمن المصرية وإجبارها على التصرف بما يظهرها وكأنها تتخبط في الجثث والدماء، وهو ما أفلحت قوات الأمن المصرية في تجنبه، رغم الجثث التي نقلت إلى مواقع الصدام من الأقاليم، والتي ثبت أن تاريخ وفاة أصحابها سابق على أوقات الصدام.

لم يتردد اللواء محمد إبراهيم في الكشف عن إعادته لأجهزة الأمن السياسي، وحرصه على إعادة أبرز كوادرها، حتى وإن كانت قد أحيلت إلى التقاعد، أو التحقت بالعمل خارج مصر، في ضوء خبراتها الممتدة. هذه العناصر لا تكتمل إلا بالإشارة إلى ما أوضحه الوزير المصري، من التنسيق بين الجيش والشرطة، واستناد عملهما إلى دعم الشعب المصري لهما، وانعقاد إرادته على هذا الدعم، بلا انحسار ولا تراجع.

غير أن كل من تابعوا بهذا الاهتمام الكبير هذا الحوار النادر، لا شك في أنهم قد توقفوا عند العناصر الغائبة فيه.

أول عنصر غائب في هذا الحوار هو التصور الذي من المحتم أن الوزارة قد أعدته، أو ينبغي أن تعده، إذا تحققت مخاوف المراقبين، وعادت جماعة الإخوان المسلمين والعناصر المتحالفة معها إلى فرض سيناريو التداعي الأمني، الذي سبق أن عانت مصر منه في التسعينات.

العنصر الغائب أيضاً الذي كان ينبغي أن يلقي الوزير المصري الضوء عليه، هو مستقبل إعادة تنظيم وزارة الداخلية المصرية، كيف سيجرى تطهيرها من العناصر التي أساءت إلى الشعب المصري؟ وكيف سيحال دون عودة عناصرها إلى السيناريو الكابوسي الذي تجسد في ظل حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك؟

من المؤكد أن وزارة الداخلية المصرية ستلقي الضوء على هذه العناصر الغائبة، من خلال تحركها ذاته، وتعاملها مع أبناء الشعب المصري في المرحلة المقبلة، وهو تعامل نأمل جميعاً أن يكون إيجابياً ومختلفاً تماماً عما شهدته مصر في العقود الماضية.