يواجه ما يقرب من نصف سكان العالم ندرة المياه، مع استمرار الطلب على مصادر المياه بنسبة 40 في المئة، وتواجه دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص، الكثير من التحديات، مثل تناقص هطول الأمطار، وازدياد الشتاء جفافاً كل عام.
بالإضافة إلى الزيادة غير المسبوقة في عدد السكان بسبب النمو الاقتصادي السريع. كما يتم استنزاف المياه الجوفية بسرعة شديدة، والتي تسد حاليا ما يقرب من 72 في المئة من احتياجات المياه لدينا. وعلاوة على ذلك، يعتبر سكان دولة الإمارات من بين أعلى معدلات مستهلكي المياه في العالم، حيث وصل استهلاك الفرد إلى 550 لتراً في اليوم، وهو ما بات يشكل تهديدا خطيرا لمستقبلنا.
وتعتبر تحلية المياه هي ثاني أكبر مصادر المياه في دولة الإمارات، حيث تنفق الدولة حوالي 800 مليون دولار في السنة على بناء وتشغيل وصيانة محطات تحلية المياه. ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم بحلول العام 2016 بنسبة أكثر من 300 في المئة، ليصبح بذلك 3.22 مليارات دولار.
وقد كثفت الحكومة من جهودها لتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة، للحفاظ على مصادر المياه والطاقة. فعلى سبيل المثال، يتم حاليا بناء محطات تحلية المياه على أساس نموذج التناضح العكسي، وهي عملية صديقة للبيئة تحل محل العملية التقليدية للتقطير المكثف للطاقة. كما بدأت الحكومة في مشروع حقن مياه التحلية في طبقات المياه الجوفية في منطقة ليوا، وبناء محطة جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في مزرعة الألبان في العين.
كما فتحت هذه المبادرات الأبواب لقادة الصناعة الراغبين في استكشاف السوق غير المستغلة نسبيا في هذه المنطقة، وبالتالي اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة. ويلعب مجمع إنبارك دورا رئيسيا في هذا الصدد، حيث يتميز المجمع بالبنية التحتية الحديثة، والشراكات الهامة مع مجتمع الأعمال والسلطات الحكومية. فنحن نقدم منصة متكاملة للشركات لتحديد فرص الاستثمار والاستفادة منها في بيئة مستدامة.
ونحن نعمل من أجل مساندة الصناعة والمنطقة ككل، من خلال مشاريع الاستدامة والتكنولوجيات الجديدة في جميع أنحاء المنطقة، إلا إننا يجب أن لا ننسى الخطوات الأساسية التي يمكن لكل فرد القيام بها للحفاظ على المياه، فالاستخدام الرشيد للمياه هو أمر حيوي للنهوض بإماراتنا الحبيبة وازدهار الشركات والمجتمعات فيها، من أجل ضمان حياة أفضل للأجيال القادمة.